فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 266

طال عليه الأمل ففتر، وطال عليه الأمد فاغتر، وأعذر اليه فيما عمِّر، وليس فيما عمِّر بمعذر، عمر فيما يتذكر فيه من تذكر وهو من الذنب والنعمة موْقَر (1) ، إن أعطي لم يشكر، وإن مُنع قال: لِمَ يَقْدر (2) ؟! أساء العبد واستكبر، الله أحق أن يشكر، وهو أحق أن لا يعذر، يتكلف ما لم يؤمر ويضيع ما هو اكبر، يسأل الكثير وينفق اليسير فأُعطي ما يكفي ومنع ما يُلهي، فليس يرى شيئًا يغني الا غناء يطغي، يعجز عن شكر ما أعطي ويبتغي الزيادة فيما بقي، يستبطىء نفسه في شكر ما أوتي، وينسى ما عليه من الشكر فيما وُقي، يُنهَى ولا ينتهي، ويأمر بما لا يأتي، يهلك في بغضه ولا يقصد في حبه، يغره من نفسه حبه ما ليس عنده، ويبغض على ما عنده مثله، يحب الصالحين ولا يعمل عملهم ويبغض المسيئين وهو أحدهم، يرجو الأجر في بغضه على ظنه ولا يخشى المقت في اليقين من نفسه، لا يقدر من الدنيا على ما يهوى ولا يقبل من الآخرة ما يبقى، إن عوفي حسب أنه قد تاب، وإن ابتلي عاد، إن عرضت له شهوة قال: يكفيك العمل، فوقع، وإن عرض له العمل كسل ففتر وقال يكفيك الورع، لا يذهبه مخافته الكسل، ولا تبعثه رغبته على العمل، مرض وهو لا يخشى أن يمرض ثم يؤخر وهو يخشى أن يقبر، ثم لا يسعى فيما له خلق، يزعم أنما تُكُفل له به من الرزق يشغل عما فُرغ له من العمل، يخشى الخلق في ربه ولا يخشى الرب في خلقه، يعوذ بالله ممن هو فوقه ولا يريد أن يعيذ بالله من هو تحته، يخشى الموت ولا يرجو الفوت ثم يأمن ما يخشى وقد أيقن به ولا يأيس مما يرجو وقد أوئس منه، يرجو نفع علم لا يعمل به، ويأمن ضر جهل قد أيقن به، يضجر ممن تحته من الخلق وينسى ما عليه فيه من الحق، إن ذكر اليقين قال: ما هكذا من كان قبلكم، فإن قيل: أفلا تعمل مثل عملهم؟! قال: من يستطيع أن يكون مثلهم كأن النقص لم يصبه معهم،

(1) من أوقر الدابة إذا حملها حملًا ثقيلًا.

(2) في الأصل (لم لم يقدر) وأخذت التصحيح عن حلية الأولياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت