فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 266

يخاف على غيره بأدنى من ذنبه ويرجو لنفسه بأيسر (1) من عمله، يبصر العورة من غيره ويغفلها من نفسه، ويلين ليحسب أن عنده أمانة وهو يرصد الخيانة، يستعجل السيئة وهو في الحسنة، خُفف عليه الشعر وثقل عليه الذكر، واللغو مع الأغنياء أحب اليه من الذكر مع الفقراء، يعجل النوم ويؤخر الصوم فلا يبيت قائمًا ولا يصبح صائمًا، يصبح وهمه التصبح من النوم ولم يسهر، ويمسي وهمه العشاء وهو مفطر، إن صلى اعترض وإن ركع ربض وإن سجد نقر وإن جلس شغر وإن سأل ألحف وإن سئل سوَّف وإن حدث حلف وإن حلف حنث وإن وعظ كلح وإن مُدح فرح، طلبه شر وتركه وزر، ليس له في نفسه عن عيب الناس شغل، وليس لها في الاحسان فضل، يميل لها ويحب لها منهم العدل، يرى له في العدل سعة، ويرى عليه فيه منقصة، أهل الخيانة له بطانة، وأهل الأمانة له علاوة، ثم يعجب من أن يفشو سره ولا يشعر من أين جاء ضره، إن سلم لم يسمع، وإن أسمع لم يرجع، ينظر نظر الحسود ويعرض اعراض الحقود ويسخر بالمقبل ويأكل المدبر ويُرضي الشاهد ويسخط الغائب، ويرضي الشاهد بما ليس فيه ويسخط الغائب بما لا يعلم فيه، من اشتهى زكى ومن كره قفا (2) جريءٌ على الخيانة وبريءٌ من الأمانة، من أحب كذب ومن أبغض خلب، يضحك من غير عجب ويمشي الى غير الأرب، لا ينجو منه مَن جانَب ولا يسلم منه مَن صاحَب، إن حدثته ملَّك وإن حدثك غمَّك، وإن سؤته سرك وإن سررته ضرك وإن فارقك أكلك وإن باطنته فجعك وإن باعدته بهتك وإن وافقته حسدك وإن خالفته مقتك، يحسد إن يُفْضَلَ (3) ويزهد أن يفْضُلَ، يحسد مَن فضله ويزهد أن يعمل عمله، ويعجز عن مكافأة من أحسن إليه ويفرط فيمن بغى عليه، له الفضل في الشر وعليه الفضل في الأجر، فيصبح صاحبه في أجر ويصبح منه في وزر، إن أفيض في الخير كزم (يعني سكت وضعف) واستسلم، وقال: الصمت حلم،

(1) في الأصل (ما ييسر) وأثبت ما في الحلية.

(2) قفاه أي قذفه واتهمه بالفجور صريحًا.

(3) من فضله: غلبه في الفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت