الصفحة 123 من 131

إن على المرجعيات الشيعية في العراق أن تنظر إلى الوضع هناك من زاويتين مهمتين الأولى وطنية على أساس أن ما يجري سيمزق جسد هذا الشعب العريق بشيعته وسنته وبالتالي المطلوب مواقف وطنية حقيقية تجاه مغاوير الداخلية وممارساتها، وتجاه ما يحاك للعراق وألا تصب الزيت على النار ففي الوقت الذي جيشت العالم ضد تفجير القبة الذهبية في سامراء صمتت صمت القبور على ضرب مسجد الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه على يد قوات الاحتلال، وفي الوقت الذي جيشت الشارع العراقي والشيعي في العالم الإسلامي ضد تفجير سامراء وهو مدان بأقوى العبارات إلا أنها صمتت تماما على استهداف أكثر من مائة وسبعين مسجدا سنيا في العراق، وهنا أهمس في أذن هذه المرجعيات فأقول بإن ما يجري في العراق ليس نهاية التاريخ، وعالم الزمن لم يتوقف هنا، وعجلة العصر تدور وتمضي ولن يبقى إلا المواقف المشرفة التي تأخذ في الاعتبار المصلحة العليا. أما الزاوية الثانية فإنه حتى لو سلمنا بأن الشيعة أغلبية في العراق وهو أمر جد مشكوك فيه في ظل وجود أكراد وتركمان بالإضافة إلى عرب السنة، ولكن حتى لو سلمنا بذلك فإن الحرب الطائفية التي بشر بها السفير الأمريكي في العراق زالماي خليل زاده لن تنحصر في العراق وستمتد إلى كل بلد إسلامي لا سمح الله وحينها على المرجعيات أن تدرك أن الشيعة وأتباعها أقلية في العالم الإسلامي وهي بالتالي ستدفع ثمن سياسات مرجعياتها لا سمح الله.

على الدول والمرجعيات وأصحاب الفكر أن يحذروا من برميل بارود إسلامي ينتظر أن ينفجر بوجوهنا جميعا ولن يكون أحد بمنأى عن هذا البرميل، ومن ظن يوما أنه سيحصر وسيقتصر على العراق فهو واهم فمشاركة الآلاف من المقاتلين العرب والمسلمين في المقاومة العراقية سينقلون الحرب إلى بلادهم وحينها فلا ساعة مندم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت