الصفحة 124 من 131

[رسالة إلى المرجعية الشيعية في العراق، أحمد زيدان ، موقع هيئة علماء المسلمين ، مقالات بتاريخ 19/3/2006] .

دعوة الى الشيعة بإعادة النظر

هناك بعدان أساسيان يمكن التوقف عندهما في هذا السياق؛ يتعلق أولاهما بالمواقف السياسية للمراجع الكبار في النجف الأشرف وعلى رأسهم السيد علي السيستاني، فيما يتعلق الثاني بدلالات ما جرى بعد الجريمة من اعتداءات على العرب ومساجدهم. بالنسبة للبعد الأول لا بد من القول إن علينا الاعتراف بأن من حق أي طرف أن يختار النهج الذي يراه مناسبًا في التعامل مع الاحتلال، من دون أن يصادر حق الآخرين في رفض ذلك النهج والتعريض به بالطريقة التي يراها، وهنا ينبغي القول إن الشيعة، وكما العرب السنة لم يتفقوا على رأي واحد، إذ مال بعضهم إلى التوافق مع الاحتلال بهدف تحقيق مكاسب طائفية، فيما مال آخرون إلى الرفض السياسي وتبني خيار المقاومة من دون المشاركة المباشرة فيها، كما هو حال التيار الخالصي والبغدادي، أما الطرف الثالث فقاوم ثم عاد ومال إلى المقاومة السياسية كما هو حال التيار الصدري. من هنا يمكن القول إن المراجع الكبار في النجف لم يمثلوا عموم الشيعة في موقفهم، لأنهم بدعمهم الخيار السياسي في التعامل مع المحتل قد انحازوا لأطراف معينة في اللعبة دون أخرى، وهو ما ينفي عنهم صفة الحياد التي يتدثرون بها، كما ينفي عنهم مقولة عدم التدخل في الشأن السياسي. لقد تدخل السيد السيستاني وما زال يتدخل في السياسة، الأمر الذي ينطبق على المراجع الآخرين، وقد فعلوا ذلك في أهم المحطات بالنسبة للشيعة، كما هو الحال مع الانتخابات ومع الدستور، وها إن الموقف الأخير ممثلًا في الدعوة إلى التظاهر بمناسبة اعتداء سامراء يؤكد ذلك. في سياق السلوك السياسي للمراجع، وعلى رأسهم السيد السيستاني يمكن القول إننا إزاء سلوك طائفي إلى حد كبير، فالاحتلال لم يتعرض إلى الحد الأدنى من الهجاء من قبل هؤلاء، على رغم أن وجوده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت