الصفحة 125 من 131

هو الذي يوفر أجواء الفوضى في العراق، كما أن الاعتداءات التي يتعرض لها العرب السنة وعلى رغم بشاعتها لا تتعرض لأي انتقاد من قبلهم، فكم من مرة خرجت التقارير تتحدث عن السجون الأمريكية وما يحدث فيها ومعها مسالخ وزارة الداخلية، وكم من مرة تعرضت المدن العربية السنية إلى اعتداءات بشعة، لكن ذلك كله لم يدفع المراجع إلى توجيه أي انتقاد. والأسوأ أن شيئًا من ذلك قد وقع بالنسبة للاعتداء على النجف يوم تحصن فيها الصدريون. الأسوأ أن قضايا الأمة الخارجية لا تحضر في خطابهم أيضًا، مع أن السيد السيستاني هو المرجع الأهم بين مراجع الشيعة في العالم، ففي حين استنكر العالم الإسلامي ما جرى من عدوان على النبي الكريم عليه الصلاة والسلام في واقعة الرسوم، لم يتفضل (السيد) بأي موقف على هذا الصعيد؛ لا هو ولا مراجع النجف الثلاثة الآخرين (إسحق الفياض، محمد سعيد الحكيم، بشير النجفي) في حين سمعنا الكثير من السيد محمد حسين فضل الله في لبنان، كما سمعنا من السيد حسن نصر الله أيضًا. خلاصة القول إن ثمة حاجة إلى إعادة النظر في السلوك السياسي لمراجع النجف، ليس على صعيد الصراع الداخلي بين فرقاء القوى الشيعية، ولكن أيضًا على صعيد صراع الوطن برمته، ومن بعد ذلك على صعيد قضايا الأمة، وما من شك أن جوهر مواقف الأمة منهم لا تتحدد بشكل أساسي بسبب رؤاهم الفقهية أو الاعتقادية، بل تبعًا لمواقفهم السياسية، أكان من العدوان الذي تتعرض له من الخارج، أم من وحدتها وتسامحها مع بعضها البعض. نأتي إلى البعد الثاني ممثلًا في دلالات ما جرى بعد جريمة سامراء، ذلك أن ما تابعناه من حشد طائفي واعتداءات لا يمكن أن يفسر بوقوع الجريمة إياها، ولا بد أن يكون وراء ذلك حشد طائفي استثنائي يدفع باتجاه اعتبار المعتدى عليهم أعداء وأي أعداء، ولا حاجة هنا للكثير من لغة السياسة، لكن ذلك لا يحول دون التشكيك في رواية من يسمون التكفيريين بحسب المصطلح المستخدم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت