الصفحة 48 من 131

"تتحدث السياسات والأفكار الأمريكية المطروحة على الساحة العربية من خلال الإعلام وعبر أبواق الولايات المتحدة عن المساواة وحقوق المواطنة والعلمانية وفصل الدين عن الدولة وما شابه ولكن الممارسة الأمريكية الفعلية في واقع الأوضاع السياسية في الوطن العربي تكذب هذا الزعم وتشير إلى أن أمريكا تنطلق في هذه الممارسات من موقف يكرّس الطائفية والمذهبية والعنصرية في أشد صورها تخلفًا."

كما تكشف هذه الممارسات عن أن أمريكا توجّه دعاوى العلمنة ونبذ الدين إلى الأغلبيات الإسلامية وحدها بينما تتوجه إلى الأقليات الدينية غير المسلمة بفكر التكتل الطائفي والحشو والتعبئة والتعبير عن الهوية وفق أسس دينية محضة تتمحور حولها ذاتية وكيان تلك الطوائف وصولًا بعد ذلك إلى هدف الاستقلال والانفصال والانعزال عن الوطن الواحد إسلامي الهوية.

وقد ترنحت هذه السياسة المتناقضة التي تمثل أحد أبرز جوانب ما أصبح يعرف بازدواجية المعايير في المواقف الأمريكية إلى حد أنها وصلت في العراق إلى تقسيم المسلمين إلى طائفتين أو ديانتين متصارعتين هما السنّة والشيعة وذلك عندما لم تجد أقليات مسيحية ذات وزن عددي يسمح بإجراء لعبة الطائفية معها كما لم تجد أي ديانات أخرى بنفس الغرض.

ويدل هذا على أن الاعتماد على القسمة الطائفية كأساس لتحقيق أهداف السياسة الأمريكية قد أصبح أمرًا أصيلًا عند ساسة الولايات المتحدة وصانعي قرارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت