الصفحة 49 من 131

وهكذا وبين يوم وليلة كما خُيّل للناس وجدنا القيادات والمراجع الشيعية المشهورة وذات الأتباع تتحدث وتتصرف كما لو كانت تمثل دينًا مستقلًا عن الإسلام وهو دين يبحث عن الاستقلال وتحقيق الكيان بمعزل عن باقي أهل العراق من السنّة عربًا أو أكرادًا، واستمرارًا لمخطط التأصيل الطائفي الذي تزكيه أمريكا وجدنا في العراق نمطًا شاذًا من أنماط التقسيم يضاف إلى نمط التقسيم الطائفي ألا وهو التقسيم العرقي الذي يسري على أبناء طائفة دينية معينة ليزيد من إضعافهم. بينما لا يسرى على أبناء الطائفة الأخرى بل يسري العكس منه تمامًا فلكي يتحول السنّة في العراق إلى أقلية، بالغ في الإقلال من حجمها وفرض عليها وداخلها وحدها التقسيم بين عرب وأكراد وهو تقسيم قائم على أسس لغوية وعرقية وجغرافية وبالتالي تحول الحديث إلى الأكراد كأمة قائمة بمفردها وأساس هويتها هو القومية العرقية واللغوية، وليس الدين أو المذهب [السنّي] أما أهل السنة [العرب] من العراقيين فقد تحولوا إلى كيان يتم تحديد هويته ليس على أساس القومية اللغوية أو القبلية الطابع وإنما على أساس المذهب الذي تحول في عرف الدعاية الأمريكية إلى ما يشبه الدين القائم بذاته وليس إلى المذهب الفقهي الأكثر شيوعًا بين المسلمين.

وبهذا التحديد التعسفي للعرب السنّة [بعد فصل الأكراد السنّة عنهم على الأساس والأرضية القومية] تحول هؤلاء إلى أقلية ضئيلة يقدرونها بحوالي 20% من سكان العراق ويزيد من تقليل أعدادهم أنهم عزلوا عن سائر عرب العراق [من الشيعة] وهم يشكلون على أساس هذا التعريف القومي [العروبة] الأغلبية الكبرى والساحقة من العراقيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت