الصفحة 54 من 131

بالإضافة إلى هذه المآسي فقد شهد تاريخ الأمة حوادث مأساوية أخرى كثيرة قتل فيها خلفاء ورعايا من أبناء الأمة الإسلامية بطرق وحشية قل مثيلها، وذلك خلال الهجمات والغزوات البربرية التي تعرض لها المسلمون على يد المغول والتتر والصليبيين والصهاينة.ولو راجعنا التاريخ لوجدنا أن أعداد النساء والأطفال والشيوخ الأبرياء من المسلمين الذين قُتلوا في كل غزوة من هذه الغزوات يفوق مئات أو آلاف المرات عدد الذين قتلوا بواقعة كربلاء. ومع ذلك لم نجد من ينصب لهم مأتمًا ليحيي ذكراهم.

ومن هنا يتبين أن إحياء ذكرى واقعة كربلاء بهذا الشكل الذي نراه ونسمعه في كل عام وبهذه الطريقة المقززة للنفس فهي ليست مجرد إحياء ذكرى وإنما هناك أهداف أبعد مما يتخيله البسطاء من الشيعة وسائر المسلمين الذين غلبت عليهم العاطفة والغفلة وعدم الدراية والمعرفة بالدسائس التي حاكها أعداء الإسلام وما زالوا يحيكونها من خلال هكذا مناسبات.

فلو كان هذا الأمر فيه منفعة للمسلمين لما توانى عنه علماء الأمة ومجاهدوها الذين نراهم اليوم يبذلون أقصى جهدهم للوقوف في وجه المخططات الخبيثة التي تستهدف النيل من المقدسات الإسلامية عاملين كل حسب طريقته التي تتناسب مع الزمان والمكان. بينما نجد المدعين للإسلام يشغلون الناس في إحياء ذكرى حوادث الانشقاق والصراعات الداخلية المؤسفة التي مرت بها أمتنا قبل ألف وأربعمائة عام لزرع الكراهية بين المسلمين وتوسيع شق الخلاف بينهم؛ لتمكين الصليبين والصهاينة من تحقيق أهدافهم.

وهذا منهج خطه الصفويون قبل أكثر من خمسة قرون تقريبًا عندما دخلوا في حربهم مع الدولة العثمانية بالتحالف مع الصليبيين بهدف إضعاف المسلمين وإسقاط دولتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت