الصفحة 63 من 131

العرب والأكراد، مرة بين القوي الشيعية أو الكردية، وأخري بين القوي السنية، حتي يأتي يوم يقع فيه الانفجار الكبير حيث سيلغ الجميع في دم الجميع. وعندها لن يغرق العراق وحده، فكل الاجتماع المشرقي العربي ـ الإسلامي تعددي ومتنوع، إثنيًا وطائفيًا.أليست مجتمعات إيران وتركيا وسورية ولبنان والسعودية ودول الخليج هي مجتمعات تعددية؟ هل يمكن صناعة تفجير سني ـ شيعي في العراق، ومنع عواقبه من الامتداد إلي إيران والسعودية ولبنان، أم هل يمكن صناعة كيان كردي في شمال العراق، يهيمن بقوة السلاح علي جواره العربي، بدون أن تمتد عواقبه إلي سورية وتركيا وإيران؟ العراق هو صورة مصغرة للشرق كله، وسواء أراد العرب والمسلمون أم لم يردوا، فقد بات مفتاح الاستقرار لكل الشرق، عربه وفرسه وأتراكه وكرده. وهذا الاستقرار لن يستعاد من جديد بدون التخلص من الاحتلال ونظامه. الاحتلال هو المسؤول الأول عن تشظي الاجتماع العراقي، وهو المسؤول عن إقامة هذا النظام المشوه، وهو الذي زرع في رحم الدولة العراقية الجديدة عوامل الانفجار والانقسام والصراع الدائم. بدون نهاية الاحتلال لن يتحرر العراق من كوابيسه، ومن العبث تسويغ المطالبة باستمرار الاحتلال الأجنبي خوفًا من تداعي النظام وانفجار العنف الداخلي. فالنظام متداع علي أية حال، والعنف الداخلي يكاد الانحدار إلي حرب أهلية لا تبقي ولا تذر. ثم، أليست القوي المطالبة باستمرار الاحتلال هي ذاتها القوي الساعية إلي تقسيم البلاد، والتي تلعب الدور الرئيسي في تأجيج مناخ العزلة والخوف والثأر الطائفي؟وبعد، فخلف ما يشهده العراق درس لا يجب لكل صاحب نظر ان يغفله. إن ميزان قوي يقوم علي تدخل الأجنبي ووجوده سرعان ما سينهار، إما بخروج الأجنبي أو بقيامه بتغيير تحالفاته. ولشعوب هذه المنطقة ذاكرة طويلة وعميقة لن تنسي لأحد مواقفه وأفعاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت