فهرس الكتاب
س / بماذا تنصح المسلمين في هذا الظرف العصيب الذي تمر به الأمة الإسلامية؟
ج / أنا أتوجه بالنصح أولًا إلى من يمارس التطرف الديني في بلادنا أن لا ينزلق إلى أسلوب رد الفعل، وأن يتعامل منطلقًا من ثوابتنا الدينية؛ لأن رد الفعل غالبًا ما يكون خارجًا على هذه الثوابت وتتحكم فيه النوازع البشرية.
ويجب أن لا ننسى أن رسالتنا الإسلامية خالدة، ويجب أن نعمل على بقائها خالدة، والتصرف برد الفعل يضر بهذا الخلود، لو تذكرنا فتح مكة حين دخل الرسول صلى الله عليه وسلم منتصرًا ووقف أمام أعدائه وهم أذلاء كان بمقدوره أن يصدر أمرًا بالإشارة ليقتل كل أعدائه ويجعل من باحات مكة مذابح للرجال، لكنه صلى الله عليه وسلم لم يتصرف برد الفعل وهو النبي المعلم، بل عفا عن أعدائه وكأنهم لم يؤذوه ووهبهم الحرية وكانوا يتمنون الحياة ولو أرقاء.
وبهذه الخطوة النبوية بدأت لحظات الخلود بالرسالة الإسلامية، ولو أنه عليه الصلاة والسلام أعمل فيهم السيف لم يكن الإسلام ليبسط ذراعه على طرفي العالم، وهكذا ينبغي أن نكون فالتطرف الديني يلحق بنا خسائر أضعاف ما يلحق بأعدائنا.
س / بماذا تنصح الشباب المسلم في عصر الشبكات العنكبوتية التي من جوانبها السلبية النيل من القيم والأخلاق؟ وكيف السبيل لإخراجه من عتم الثقافات المستوردة؟
ج / لم يعد بالإمكان في هذه المرحلة العيش بمعزل عن العالم، والذين كانوا يفتون بحرمة التلفاز وأجهزة الإعلام الأخرى لم يعد الناس يلتفتون إلى فتواهم لعموم البلوى، لذلك لا بد من التعامل مع هذه الظاهرة بحكمة لا سيما وأنها سلاح ذو حدين بقدر ما فيها من تدمير يمكن أن يكون فيها خير، وهذه مهمة جيلنا الجديد أن يقتحم هذا العالم بثقة ويحسن استخدامه لخدمة دينه ووطنه وذاته.