الصفحة 11 من 32

جهلُهُم بما صدَرَ عمَّن قبلَنا , ومَنْ دعا إلى ذلِكَ من أديبٍ , أو صحفيٍّ , أو مُتطاولٍ بما ليسَ له أهلٌ.

ومَنْ وَقَفَ في وجوهِهم وردَّ قولَهم من علماءِ الشريعةِ الْمُتضلِّعينَ في علومِ القرآنِ والحديثِ , والمعروفينَ بالغيرةِ على شريعةِ اللهِ الخالدةِ.

ولعلَّ الدافِعَ لِمَنْ تأثَّرَ من المحسوبينَ على أهلِ الخيرِ والعلمِ - إن شاءَ اللهُ تعالى: ما رآهُ بعضُهم مِمَّا صَدَرَ من بعضِ القُضاةِ مِنْ أحكامٍ ظنَّ هؤلاءِ أنها متناقضةٌ، وهي في الحقيقةِ ليستْ كذلكَ.

ولعلَّه أيضًا: دفاعًا منهم مِمَّا قد يَدْعو إلى اتِّهامِ بعضِ القضاةِ، أو رميِهِم بالقُصُورِ في تطبيقِ الشريعةِ، وأنَّ مِنْ أسبابِ ذلك في نظَرِهِم: عدمَ وجودِ كتابٍ على قولٍ واحدٍ يُلْزَمُ القضاةُ بالحكمِ به، ويُوضَعُ على هيئةِ قوانينَ ... إلخ.

الفصلُ الثاني: تاريخُ الدعوةِ إلى تَقنينِ الشريعةِ:

إنَّ أوَّلَ مَنْ دَعَا إلى التقنينِ هو: الأديبُ: عبدُ الله بنُ الْمُقَفَّعِ , والذي حَكَمَ عليه بعضُ الأئمةِ: بالزَّنْدقةِ، والكَذِبِ، والتّهاونِ بأمرِ الدينِ .. [1] .

حيثُ حاولَ ابنُ المقَفَّعِ إقناعَ أبي جعفرٍ المنصور (ت 158هـ) بالتَّقنينِ في بدءِ العهدِ العباسي في رسالة سمَّاها: رسالة الصحابة , واقترحَ على الخليفة بجمع الأحكام الفقهية وإلزام القضاة بالحكم بها.

(1) انظر: البداية والنهاية للحافظ ابن كثيرٍ ج10/ 96، لسان الميزان للحافظ ابن حجر ج3/ 173 و366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت