* ثُمَّ خَمَدَتْ هذه الفتنةُ حتَّى أحْيَتْها الدولةُ العثمانيةُ في أواخرِ ملكِها، فأصدَرَتْ عام 1286هـ: (مَجلَّة الأحكامِ العدليةِ) [1] متضمنةً جملةً من أحكامِ: البيوعِ، والدعاوى، والقضاءِ على هيئةِ قوانينَ تَتَلاءمُ كما يدَّعونَ معَ رُوحِ العصرِ؟! على ما يختارونَه من المذهبِ الحنفيِّ فقط، وبغَضِّ النظرِ إنْ كان راجحًا أو مرجوحًا ... ثُمَّ ألزَمَتْ المحاكمَ بها عام 1293هـ، وصارَ هذا التقنينُ في الْمجلَّة المذكورةِ دَرَكَةً أُولَى لِحُلُولِ القانونِ الفرنسيِّ.
* ثُمَّ اتَّجَهَت حكومةُ مصرَ عام 1334هـ إلى وضعِ قانونٍ للزَّواجِ والطلاقِ، وفي عام 1342هـ أصدروا قانونًا بوضعِ حدٍّ أدنى لسنِّ الزَّواج ...
وهكذا إلى أنْ أصدروا قوانينَ لِمَا يُسَمُّونهُ: الأحوالَ الشخصية، مُستمَدَّةً مِنَ المذاهِبِ الأربعةِ وغيرِها.
ثمَّ أصدروا في عام 1365هـ قانونًا لتعديلِ بعضِ أحكامِ الوقْفِ.
ثمَّ أصدروا في عام 1371هـ قانونًا بإلغاءِ الوقفِ الأهليِّ كلِّه!؟ .. ثُمَّ تبعَتْها جميعُ الدُّوَلِ العربيةِ ماعدا المملكة.
وما بَيْنَ فترةٍ وأخرى يُصدِرونَ مُذكِّرَاتٍ تفسيريةً وإلغائيةً، واستبدالَها بآراءٍ أُخرى وهكذا، حتَّى عَمَّ إدخالُ القوانينِ الغربيةِ في غالبِ أنظمةِ محاكمِ هذه الدولِ.
ولا حولَ ولا قوةَ إلاَّ بالله العليِّ العظيمِ.
(1) انظر: القضاء في الإسلام لمحمد سلام مدكور ص111، وتاريخ القانون لزهدي يكن ص286.