الصفحة 15 من 32

واحدٍ، فضلًا عمَّا يدعو إليه هؤلاءِ من تَقنينِ الشّريعةِ بما يُناسِبُ العصرَ الحاضرَ؟! وعلى هذا ففي كلِّ عَصْرٍ تَقنينٌ جَديدٌ { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [1] .

ومِنْ هذه الْمُبَرِّرَاتِ:

أنه بالتَّقنينِ يَعرِفُ الناسُ والزُوَّارُ مِنْ خارجِ البلدِ المُسلمِ بما سيحكمُ به القضاةُ؟.

والجوابُ: بأنَّ القوانينَ الوضعيةَ مدَّونةٌ، ولَهَا لوائحُ تفسيريةٌ، وَمَعَ ذلك يَجهَلُها السوادُ الأعظمُ من الناسِ، وإنما يعرِفُها القليلُ من المتعلِّمينَ، ولَهذا كَثُرَتْ مكاتبُ الْمُحَاماةِ في الدولِ التي تَحكُمُ بالقوانينِ، والواقعُ خيرُ شاهدٍ.

وأيضًا: فهؤلاء القِلَّةُ الذينَ يعرِفونَ هذه القوانينَ , هُمْ في الغالبِ مُختلفونَ مع قُضَاتِهِم، فكلٌّ يُفَسِّرُ هذه القوانينَ على ما يرى، فكَثُرَتْ عندَهم الاعتراضاتُ على تنفيذِ أحكامِ قُضَاتِهِم، وأُنشِئَتْ مايُسَمَّى بالمحاكمِ الاستئنافيةِ، وحتَّى القضاةُ مختلفونَ , فلم يَرْفَعِ اختلافَهم , ولَم ينفَعْهمْ التقنينُ حينئذٍ.

ومِنْ هذه الْمُبَرِّرَاتِ:

أنَّ في التقنينِ دفعًا لحكمِ القاضي بالتَّشَهِّي؟.

والجوابُ: إنَّ اتِّهامَ القاضي في حُكمِه لَمْ يَسْلَمْ منه أَحَدٌ حتَّى خيْرُ الخلقِ - صلى الله عليه وسلم - , فعن عبدِ الله بن مسعودٍ - رضي الله عنه - قال: (قَسَمَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قِسْمَةً كبعضِ ما كانَ يَقسِمُ، فقال رجلٌ من الأنصارِ: والله إنَّها لَقِسْمَةٌ مَا أُريدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ، قلتُ: أمَا لأَقُولَنَّ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -

(1) الآية 8 من سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت