الصفحة 9 من 32

على مفارقةِ الكتاب , يقولونَ على اللهِ , وفي اللهِ , وفي كتابِ اللهِ بغيرِ علمٍ , يَتكلَّمونَ بالْمتشابِهِ من الكلامِ , ويَخدعونَ جُهَّالَ الناسِ بما يُشبِّهونَ عليهم , فنعوذُ بالله من فِتَنِ الضالين [1] .

والصلاةُ والسلامُ على عبدِالله ورسولِه القائلِ: (إنَّ الله لا يَقبضُ العِلمَ انتزاعًا يَنتزِعُه مِنَ العبادِ , ولكنْ يَقبِضُ العِلمَ بقبضِ العلماءِ , حتَّى إذا لَمْ يُبْقِ عَالِمًَا اتَّخَذَ الناسُ رُؤساءَ جُهَّالًا , فَسُئِلُوا فأفتَوْا بغيرِ عِلْمٍ , فَضَلُّوا وأَضَلُّوا) [2] , والمَروِيِّ عنه صلى اللهُ عليه وسلمَ قولُه: (يَرثُ هذا العِلمَ مِنْ كلِّ خَلَفٍ عُدولُه , يَنفُونَ عنه تأويلَ الْجاهلينَ , وانتحالَ الْمُبطلينَ , وتحريفَ الغالين) [3] , ورضيَ اللهُ عَنْ صحابَتِه والتابعينَ , ومَنْ تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ.

أمَّا بعدُ: فقد كَثُرَتِ الدعوةُ في الصحفِ إلى تَقنينِ الشريعةِ الإسلاميةِ. ... ومن بابِ بيانِ الحقِّ [4] , وبراءةِ الذِّمةِ، والتعاونِ على البرِّ والتقوى أكتبُ عن حكمِ تَقنينِ الشريعةِ عبرَ الفُصولِ التاليةِ:

الفصلُ الأولُ: الْمُرادُ بالتَّقنينِ؟.

الفصلُ الثاني: تاريخُ الدَّعوةِ إلى تَقنينِ الشريعةِ؟.

(1) خطبة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في كتابه: الرد على الجهمية والزنادقة ص55 - 57.

(2) رواه الإمام البخاري واللفظ له ح100 (بابٌ: كيفَ يُقبضُ العلمُ) ؟.

وقال رحمه الله تعالى: (وكتبَ عمرُ بنُ عبد العزيز إلى أبي بكر بنِ حزمٍ: انظر ما كانَ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبهُ , فإني خِفتُ دُرُوسَ العلمِ وذهابَ العلماءِ , ولا تقبلْ إلاَّ حديثَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم , وليُفشُوا العلمَ , وليَجلسوا حتَّى يُعلَّمَ مَن لا يَعلَمُ , فإنَّ العلمَ لا يَهلِكُ حتَّى يكونَ سِرًَّا) .

ورواه الإمام مسلم ح2673 بابُ: رفع العلم وقبضه , وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان.

(3) رواه البيهقي في الكبرى ح20700 (بابُ الرجل من أهل الفقه يُسأل عن الرجل من أهل الحديث فيقول: كُفُّوا عن حديثه لأنه يغلط أو يُحدِّث بما لَمْ يَسمع , أو أنه لا يُبصر الفتيا) وابن عساكر في تاريخ دمشق ج7/ 38 , وصحَّحه الإمام أحمد (فتح المغيث للسخاوي ج1/ 297) .

(4) ولقد عدَّ الحافظ ابن رجب الحنبلي ت795هـ - رحمه الله - الرَّد على المقالات الضعيفة وتبيين الحقِّ في خلافها بالأدلة الشرعية: من النصيحة لله , ولكتابه , ولرسوله صلى الله عليه وسلَّم , ولأئمة المسلمين , وعامتهم , انظر: الفرق بين النصيحة والتعيير لابن رجب ص11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت