الصفحة 1 من 17

د. عبد الرحمن بن أحمد الجرعي

المقدمة

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .... وبعد

فهذا بحث عن التقنين لأحكام الشريعة، حاولت فيه استيفاء أهم الجوانب المتعلقة بقضية التقنين باعتبارها من قضايا الساعة التي تطرح، ولابد من توضيح الأمر فيها وعرض وجهات نظر المانعين والمجيزين، وحرصت في هذا البحث على جمع المتشابه من الأدلة، وصياغة بعضها بأسلوب سهل.

أسأل الله التوفيق والسداد إنه على كل شيء قدير, وقد رأيت تقسيم البحث إلى فصول:

الفصل الأول: تعريف التقنين لغة واصطلاحا.

الفصل الثاني: في تاريخ التقنين.

الفصل الثالث: حكم إلزام القاضي بمذهب معين لا يقضي إلا به.

الفصل الرابع: المانعون للتقنين وأدلتهم.

الفصل الخامس: المجيزون للتقنين وأدلتهم.

الفصل السادس: الرأي المختار، والتوصيات.

ثم فهرس المصادر والمراجع، وفهرس الموضوعات.

وقبل الدخول في فصول هذا البحث أود أن أؤكد على النقاط الآتية:

1.مسألة التقنين من القضايا الاجتهادية، التي يسوغ فيها الخلاف. وبالتالي فلا إنكار على أي من الفريقين المختلفين طبقًا لما قرره علماؤنا من أن المسائل الاجتهادية إجمالًا لا إنكار فيها على أحد من المختلفين.

2.أن مسألة التقنين ليست وليدة الساعة، وليس بحثها وتوضيح القول فيها بدعًا من القول، فقد أشار بها الخليفة العباسي المنصور على الإمام مالك، وقد جرى تطبيق التقنين عمليًا عبر مجلة الأحكام العدلية في أواخر عهد الدولة العثمانية.

وقد عُرضت هذه المسألة على هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية عام 1393 هـ لبحثها وإعطاء الرأي فيها، وخرجت اللجنة بقرار أغلبي خالف فيه جمع من العلماء، ورأوا جواز التقنين. (أ)

3.أن ما أستجد في هذا الوقت من توسع المحاكم، وزيادة عدد القضاة، بالإضافة إلى كثرة الحوادث وتشعّبها، وضعف الملكة العلمية عند كثير من طلاب العلم في الكليات الشرعية التي تخرج القضاة بالإضافة إلى انفتاح مجتمعنا على بقية المجتمعات العالمية خاصة مع قرب انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية ومطالبة الآخرين لنا بنظام قضائي واضح ومحدد. كما أن أنظمتهم واضحة ومحددة بشكل كبير. كل ذلك يتطلب منا - في نظري -إعادة النظر في حكم التقنين. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت