الصفحة 2 من 17

الفصل الأول

تعريف التقنين

أولا: التقنين لغة: مصدر"قنن"بمعنى"وضع القوانين"وهي كلمة مولدة (أي غير عربية الأصل) ، والقانون"مقياس كل شيء وطريقة". (1)

ثانيا: التقنين اصطلاحا: هو: صياغة الأحكام في صورة مواد قانونية مرتبة مرقمة، على غرار القوانين الحديثة من مدنية وجنائية وإدارية ... الخ. وذلك لتكون مرجعا سهلا محددا، يمكن بيسر أن يتقيد به القضاة، ويرجع إليه المحامون، ويتعامل على أساسه المواطنون. (2)

وعرفه الدكتور وهبة الزحيلي بأنه:"صياغة أحكام المعاملات وغيرها من عقود ونظريات ممهدة لها، جامعة لإطارها، في صورة مواد قانونية، يسهل الرجوع إليها". (3)

وعرفه بعض الباحثين بأنه: صياغة الأحكام الفقهية ذات الموضوع الواحد التي لم يترك تطبيقها لاختيار الناس، بعبارات آمرة يميز بينها بأرقام متسلسلة ومرتبة ترتيبا منطقيا بعيدا عن التكرار والتضارب

وهذا التعريف احتوى على العناصر التالية للتقنين:

1.الصياغة: وهي ميزة التقنين عن الفقه المدون.

2.الترتيب والترقيم: وهي ميزة أخرى تجعل الرجوع للأحكام سهلا.

3.قوله: الآمرة: للتمييز بين مجرد بيان الأحكام، والإلزام بها، وهو من طبيعة القوانين.

4. (قوله: لم يترك تطبيقها لاختيار الناس) أي ليس لهم أن يمتنعوا عن تطبيقها فإن امتنعوا فإنها غير متروكة لهم بل تدخل في جوانب أخرى في ذلك كالعقوبات.

5.ذات الموضوع الواحد: لان القوانين عادة تفصل بين كل موضوع وآخر ولا يمنع ذلك أن تكون مجموع هذه المواضيع تمثل تقنين الفقه الإسلامي. (4)

ومن هنا يتبين أن صياغة المسائل الفقهية في مواد كالمواد القانونية أي تدوين الأحكام لا يسمى تقنينا على الصحيح، ولا يعدو هذا النوع من التأليف أن يكون مؤلفا من المؤلفات ومرجعا من المراجع. (5)

الفصل الثاني

في تاريخ التقنين

يرى بعض الباحثين أن مبدأ فكرة جمع الناس على رأي واحد في القضاء وهو خلاصة (فكرة التقنين) قد جاءت من قبل عبدالله بن المقفع (6) - المتكلم في عدالته - الأديب المشهور، في رسالته الموجهة إلى أمير المؤمنين في عصره (7) وعلى فرض ثبوت ذلك، فلا يظهر لي أن ذلك مطعن ترد به الفكرة، فالحكمة ضالة المؤمن، فإذا ثبت صلاحية الرأي قُبل وإن جاء به الكافر أو الفاجر كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت