فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 105

رابعًا: التشديد والتضييق:

هناك من العلماء من يرى أن المسائل المستجدة ينبغي أن ينظر فيها من خلال النصوص السابقة، سواء في القرآن أو السنة أو أقوال الفقهاء، فإذا لم يجدوا نصًا خاصًا بتلك المسألة المستجدة أفتوا بالمنع وعدم الجواز، سواء أكانت المسألة تتعلق بالمعاملات أم بالعبادات، وكأن الأصل في الأحكام العملية الحظر إلا ما أفتى السابقون بإباحته. وقد وجدنا من الفقهاء من أفتى بعدم جواز خلو الأوقاف الذي يدفع للناظر على الوقف مقابل تأبيد الإجارة، حيث ادعى المانعون عدم وجود نص في المسألة، ولا يوجد قول لإمام تخرج عليه. حيث قال الشيخ ميارة: (فلم أقف على نص فيها ولا أظنه يوجد; لأنها محض اصطلاح من المتأخرين) (32) .

والحقيقة أن المعاملات تختلف عن العبادات، فإذا كان الأصل في العبادات الحظر، فإن الأصل في المعاملات الإباحة، بحيث لا تخالف المعاملة نصًا أو قاعدة كلية. قال ابن تيمية: (الأصل في هذا أنه لا يحرم على الناس من المعاملات التي يحتاجون إليها إلا ما دل الكتاب والسنة على تحريمه. كما لا يشرع لهم من العبادات التي يتقربون بها إلى الله إلا ما دل الكتاب والسنة على شرعه. إذ الدين ما شرعه الله والحرام ما حرمه الله، بخلاف الذين ذمهم الله، حيث حرموا من دين الله ما لم يحرمه الله، وأشركوا به ما لم ينزل به سلطانًا، وشرعوا لهم من الدين ما لم يأذن الله(33) .

خامسًا: الغلو في اعتبار المصلحة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت