فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 105

فعلى الفقيه المعاصر عند بحث القضايا الفقهية، والنظر في النصوص الشرعية، الوقوف عند النصوص القطعية وعدم تجاوزها بحجة تغير المصلحة; لأن تلك النصوص ليست محلًا للاجتهاد، ولا يجوز له أن ينساق وراء المتلاعبين بالدين باسم المصلحة، فيحل ما حرم الله، ويحرم ما أحل الله. يقول الشاطبي في بيان المصلحة التي بنى الشارع عليها الحكم: (إن كون المصلحة مصلحة تقصد بالحكم، والمفسدة مفسدة كذلك مما يختص بالشارع، لا مجال للعقل فيه بناء على قاعدة التحسين والتقبيح، فإذا كان الشارع قد شرع الحكم لمصلحة ما فهو الواضع لها مصلحة، وإلا يمكن عقلًا ألا تكون كذلك، إذ الأشياء كلها بالنسبة إلى وضعها الأول متساوية، لا قضاء للعقل فيها بحسن ولا قبح. فإذا كون المصلحة هو من قبل الشارع بحيث يصدقه العقل، وتطمئن إليه النفس. فالمصالح من حيث هي مصالح قد آل النظر فيها إلى أنها تعبديات) (35) .

هذا المفهوم للمصلحة يضع حدًا للعقل عند النظر في النصوص الشرعية، وهو أن العقل تابع للشرع، ومقيد به، وليس العكس. فيجوز للعقل أن ينظر في النصوص الظنية والأحكام المبنية على المصالح المرسلة، ولا يجوز له أن ينظر في النصوص القطعية.

سادسًا: تبرير الواقع:

المراد بتبرير الواقع، إضفاء الشرعية على الواقع السيئ الذي صنعه غير المسلمين، بقصد إرضاء عامة الناس أو السلطان، أو لوقوع الفقيه تحت ما يسمى بالهزيمة النفسية أو انبهاره بالحضارة الغربية.

وينبغي أن نفرق بين تبرير الواقع، والتيسير على الناس في أمر دينهم القائم على الاجتهاد العلمي المنضبط بقواعد سليمة واستنباط صحيح، لأن التيسير على الناس مقصد شرعي دلت عليه الآيات والأحاديث بخلاف تبرير الواقع، فإنه تأويل لنصوص الشريعة تأويلًا يتلائم مع أهواء العامة أو السلطان أو القائمين على الحضارة الغربية، وهذا ما يخدش الملكة الفقهية عند الفقيه.. والأمثلة على ذلك كثيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت