قال النووي: (الاعتناء بالاستنباط من آكد الواجبات المطلوبة; لأن النصوص الصريحة لا تفي إلا بيسير من المسائل الحادثة، وإذا أهمل الاستنباط فات القضاء في معظم الأحكام النازلة أو بعضها) (6) .
3-وروي عن ثوبان أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ) (7) .
فسر البخاري الطائفة الظاهرة بأهل العلم من الفقهاء; لأنه أيد ذلك بذكر حديث: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم ويعطي الله، ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيمًا حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر الله ) (8) .
وقد اختلف العلماء في المراد بالطائفة، فقيل: أهل العلم. وقال أحمد: أهل الحديث.. وقال النووي: (يجوز أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع من المؤمنين: منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد، وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين من أقطار الأرض) (9) .
فالحديث يدل على أنه لا يجوز أن يخلو الزمان من فقهاء مجتهدين مما تحتاج لهم الأمة كما قال الإمام علي رضي الله عنه: (لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة، لكيلا تبطل حجج الله وبيناته، أولئك هم الأقلون عددًا، الأعظمون عند الله قدرًا) (10) .
4-ولأنه بتكوين الملكة الفقهية دفع لحاجة المجتمع إلى الوظائف العامة من قضاء وفتيا وحسبة وتدريس وغير ذلك.
المطلب الثاني: فضل تحصيل الملكة الفقهية:
بيَّن الإسلام فضل العلماء عامة والفقهاء خاصة في عدة نصوص من القرآن والسنة، نذكر منها:
1-قوله تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أتُوا العلم درجات ) (المجادلة:11) .
2-قوله تعالى: (ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ) (آل عمران:79) .