6-وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: (من سلك طريقًا يبتغي فيه علمًا سلك الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب.. إن العلماء ورثة الأنبياء، والأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر) (16) .
المطلب الثالث: أهمية وجود الملكة الفقهية:
يمكن إدراك أهمية وجود الملكة الفقهية من خلال تلمس فوائدها لكل من الفقيه والمجتمع الذي يعيش فيه.
أولًا: فوائد الملكة الفقهية للفقيه:
إن المستفيد الأول من وجود الملكة الفقهية هو الفقيه، حيث تحصل له عدة فوائد عملية منها:
1-النضوج العقلي والفكري:
إن الملكة الفقهية بما تشتمل عليه من أنواع الملكات تزيد الفقيه ذكاء في عقله وإضاءة في فكره; لأن النفس تزداد كَيَسًا بالعلوم والملكات التي توجد فيها، قال ابن خلدون: (حسن الملكات في التعليم والصنائع وسائر الأحوال العادية يزيد الإنسان ذكاءً في عقله وإضاءة في فكره، بكثرة الملكات الحاصلة للنفس، إذ قدمنا أن النفس إنما تنشأ بالإدراكات وما يُرجع إليها من الملكات، فيزدادون بذلك كَيَسًا لما يرجع إلى النفس من الآثار العلمية، فيظنه(أي الذكاء) العامي تفاوتًا في الحقيقة الإنسانية وليس كذلك) (17) .
سئل أحد المبدعين المعاصرين الغربيين، وأظنه (نيوتن) ، عن سبب إبداعه فقال: (إن 97% منه يرجع إلى الجد والمثابرة في التحصيل، و3% يرجع إلى الذكاء) .
2-الحذق في الفقه والتفنن فيه والاستيلاء عليه: