فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 105

إن الملكة الفقهية تجعل الفقيه حاذقًا في علم الفقه، متمكنًا منه، قادرًا على الإبداع فيه والعطاء، بالتأليف وتصوير المسائل تصويرًا دقيقًا ورد الشبهات عنه، يقول ابن خلدون: (إن الحذق في العلم والتفنن فيه والاستيلاء عليه إنما هو بحصول ملكة في الإحاطة بمبادئه وقواعده، والوقوف على مسائله، واستنباط فروعه من أصوله.. ما لم تحصل هذه الملكة لم يكن الحذق في ذلك الفن المتناول حاصلًا) (18) . وذكر الفيروزآبادي:(إن المصنفين المعتبرة تصانيفهم فريقان:

الأول: من له في العلم ملكة تامة ودربة كافية، وتجارب دقيقة، وحدس ثاقب صائب، واستحضار قريب.. وتصانيفهم عن قوة تبصرة ونفاذ فكر وسداد رأي، تجمع إلى تحرير المعاني تهذيب الألفاظ، وهذه لا يستغني عنها أحد من العلماء، فإن نتائج الأفكار لا تقف عند حد، بل لكل عالم ومتعلم منها حظ، وهؤلاء أحسنوا إلى الناس كما أحسن الله إليهم، زكاة لعلومهم، وإبقاء للذكر الجميل في الدنيا والأجر الجزيل في الأخرى.

الثاني: من له ذهن ثاقب، وعبارة طلقة، ووقعت له كتب جيدة جمة الفوائد لكنها غير رائقة في التأليف والنظم فاستخرج دررها وأحسن نضدها ونظمها.. وهذه ينتفع بها المبتدئون والمتوسطون، وهؤلاء مشكورون على ذلك محمودون) (19) .

وقد مثل صديق حسن خان للفريق الأول بتصانيف العضد الإيجي، والسعد التفتازاني والجلال الدواني (20) .. ويضاف إلى ذلك تصانيف شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والشوكاني، فإن تصانيفهم مما ينفع العلماء عامة والفقهاء خاصة.

3-الوصول إلى آراء فقهية ناضجة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت