فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 105

إن الفقيه صاحب الملكة الفقهية الراسخة يتمكن من الوصول إلى آراء فقهية ناضجة مبنية على أصول الاستنباط وعلل الأحكام ومآخذها. وقد تجلى ذلك في كثير من العلماء، مثل الإمام أبي عبد الله محمد المقري (759هـ) صاحب كتاب القواعد الفقهية، حيث يقول الدكتور محمد أبو الأجفان: (وبالملكة الفقهية الحاصلة للمقري كانت له أنظار اجتهادية تجلت في الترجيح بين الأقوال، وتوجيه الآراء، وتعليل الأحكام، والرجوع إلى المدارك الأصلية، للدعم أحيانًا وللاستنتاج أحيانًا أخرى) (21) .

4-القدرة على استخراج الأحكام الخفية من الأدلة البعيدة:

إن الذي يميز الفقيه صاحب الملكة الفقهية الراسخة عن غيره من الفقهاء، القدرة على استخراج واستنباط الأحكام الخفية من الأدلة البعيدة أو غير المباشرة، كأن يستنبط الأحكام العقائدية والفقهية من الآيات التي تتعلق بقصص القرآن وغيرها مما ليس له علاقة بالعقيدة أو الفقه، قال الشهرستاني: (بأي شيء يعرف العامي أن العالم قد وصل إلى حد الاجتهاد ؟ وكذلك المجتهد نفسه من يعلم أنه استكمل شرائط الاجتهاد ؟ يظهر أن العالم يعرف ذلك من نفسه، بأن يعلم أنه أتقن آلاته كل الإتقان، ووجد له ملكة وقدرة على الاستنباط واستخراج الأحكام الخفية من الأدلة البعيدة) (22) .

ومثل الشهرستاني لذلك بإمام الحرمين الجويني حينما سئل ما الدليل على أن الباري تعالى ليس له جهة ؟ فقال: (الدليل عليه قوله صلى الله عليه و سلم:(لا تفضلوني على يونس بن متى ) ، فخفي وجه الدلالة على الحاضرين، فقرره لهم بطريقه) (23) .

وقد عقب الشهرستاني على ذلك بقوله: (فمثل هذا الاستنباط الدقيق إنما يدركه مجتهد بخلاف الأحكام الظاهرة من الأدلة القريبة، فإن ذلك يقدر عليه كل عالم، وإن لم يبلغ درجة الاجتهاد) (24) .

وقد استنبط الشافعي من قوله تعالى: (وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ً) (مريم:92) ، أن من ملك ولده عتق عليه (25) .

5-شدة الحذر في الفتوى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت