فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 105

إن نظر الفقيه صاحب الملكة الفقهية الراسخة في القضية الفقهية المطروحة عليه يكون أتم وأشمل، حيث إنه عند وضع تصور لتلك القضية يضع كل الاحتمالات ويورد كل الإشكالات والمعضلات التي تتعلق بتلك القضية، ويعمل عقله في إيجاد الحلول المناسبة لتلك الإشكالات والمعضلات، وهذا مما يجعله يتوقف فيها أحيانًا، ويتردد فيها أحيانًا أخرى.

وهذه مزية في الفقيه كما يقول المناوي: (إن المجتهد كلما ازداد علمًا وتدقيقًا وكان نظره أتم انفتاحًا وتحقيقًا تكاثرت عليه الإشكالات الموجبة للتوقف لديه، وتزاحمت المعضلات بين يديه) (26) .

وقد رد المناوي على من اتهم الإمام الشافعي بقلة العلم للتردد في بعض المسائل الفقهية، وذكر وجهين فيها بقوله: (وقد نقل عن بعض العلماء أنه ذكرت عنده هذه المسألة فقال: لو لم يكن للشافعي على غيره مزية ورجحان إلا بتردد أقواله لكفانا كفاية ومقنعًا، فإنه ما نشأ تردد أقواله إلا لفائض نظره ودقيق فكره لهذه الخبايا والخفايا. نعوذ بالله من حسد يعمي الأبصار والبصائر) (27) .

ثانيًا: فوائد الملكة الفقهية للمجتمع:

إن عودة الفقهاء ذوي الملكات الفقهية حاجة اجتماعية ملحة، تحقق للمجتمع الاستقرار، وتمنحه القدرة على النمو ومواكبة المستجدات. وفيما يلي بعض الفوائد التي تتحقق للمجتمع الإسلامي من وجود الفقهاء ذوي الملكات الفقهية الراسخة:

1-معالجة قضايا العصر ومشكلاته ووقائعه المستجدة:

إن لكل عصر قضاياه ومشكلاته ووقائعه المتجددة التي لم يتكلم عنها الفقهاء السابقون. فلا بد من الفقهاء ذوي الملكات الفقهية الراسخة للاجتهاد في تلك القضايا والمشكلات والوقائع، وإلا أدى ذلك إلى عزل المجتمع وتجميده، ومن ثم أن يلهث المجتمع الإسلامي وراء السراب في البلاد الغربية، فيستعير منها قوانينها المخالفة لعقيدة الأمة وشريعتها، ويستورد منها حلول مشكلاتها ليطبقها كما هي على مشكلاته، فيقع في التخبط والهوان والضنك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت