فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 105

ومن الواضح أن العقول متفاوتة في الاستعداد لتلقي العلوم، فلا بد من اختبار أعلى المستويات العقلية والذهنية لدراسة الفقه الإسلامي. فقد كانت الأمة الإسلامية توجه أبناءها الأذكياء لدراسة الفقه، أمثال أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم.

ولذلك كان على الأمة إيجاد محاضن للأذكياء وتوجيههم نحو دراسة الشريعة الإسلامية منذ المراحل الأولى للدراسة، والتركيز عليهم من الناحية الأخلاقية والعلمية ومتابعتهم حتى تحصل لهم الملكة الفقهية.

ويراعى في اختيار هؤلاء الأذكياء أن يكونوا ذوي عزائم قوية، ومواهب فطرية تتعلق بدراسة الفقه الإسلامي. ولا يكتفى في اختيارهم على شهاداتهم التي تثبت درجاتهم في المواد التي يدرسونها، بل لا بد من اختبار لقياس القدرات والإمكانات والمواهب.

وتتم متابعة هؤلاء الأذكياء وتوجيههم باحترام شخصية الطلاب، وتقوية عزيمتهم وبعثها لنيل الدرجات العليا، وتقديم الحوافز المادية والمعنوية لهم. كما ينبغي على الموجهين الابتعاد عن أساليب التحقير والتقنيط والتشديد، وغير ذلك. ولا بد من أن نخص هؤلاء الأذكياء بدروس إضافية تتلائم مع ما يمتلكون من مواهب وقدرات. يقول الشيخ عبد الحميد بن باديس في رعاية هؤلاء الأذكياء: (رأيت أن لهم الحق أن يأخذوا حظهم من التربية والتعليم على وجه يناسبهم، فأسست لهم درسًا يوم الأحد من كل أسبوع...) (8) .

المطلب الثاني: الاستعداد الروحي والخلقي للمتفقه:

إذا كان العلم الشرعي نورًا يقذفه الله في قلوب المؤمنين الطائعين المخلصين، فلا بد في المتفقه أن يكون صافي النفس من أدران الدنيا وشوائبها، مخلصًا في طلب الحق والمعرفة، لا يقصد بذلك إلا وجه الله تعالى، وأن يكون عدلًا في دينه، يلتزم الطاعات ويجتنب المعاصي (9) . وقد دلت على ذلك الآيات والأحاديث وآثار الصحابة والسلف الصالح.. ومن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت