فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 105

المطلب الثالث: الاستعداد الشخصي للمتفقه:

الملكة الفقهية تحتاج من المتفقه إلى استعداد شخصي يتمثل في الجد والهمة في طلب العلم، فإن الإنسان يطير بهما إلى الدرجات الشاهقة في العلم، وأنه مهما بلغ الإنسان من درجات في العلم يبقى بحاجة إلى المزيد، فلا بد من أن يبذل الوسع في الطلب والتحصيل والتدقيق والركض في ميدان العلم والعمل، فلا يراه الناس واقفًا إلا على أبواب العلم، ولا باسطًا يديه إلا لمهمات الأمور.

فطالب الفقه يستكثر من ميراث النبوة، ويذاكره باستمرار، ويتعاهده بالحفظ لأن العلم ما ثبت في الخواطر لا ما أودع في الدفاتر. فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (إنما مثلُ صاحبِ القرآن كمثل صاحب الإبل المُعَقَّلةِ، إن عَاهَد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت ) (14) .

فالحديث يدل على أن من لم يتعاهد علمه ذهب عنه. فإذا كان القرآن الميسر للذكر يذهب إن لم يتعاهد، فإن العلوم الأخرى من فقه وحديث تذهب من باب أولى بعدم التعاهد.

وطالب الفقه ينبغي له أن يبذل جهده في تقييد العلم وكتابته لأن تقييد العلم بالكتابة أمان له من الضياع. كما ينبغي عليه أن يجعل دفترًا لتقييد ما يسمع من الفوائد ويستنبطه من الزوائد; فإن العلم صيد والكتابة قيد.

وطالب الفقه ينبغي له أن يبحث عن العلم في أي مكان، ولا يقتصر على ما يتلقاه من بعض المدرسين، بل يرحل إلى من يفيده في العلم ويدرس عليه بعض العلوم الضرورية لتكوين الملكة الفقهية. فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها.

المبحث الثاني: المدرس الحاذق القدوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت