فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 105

1-إن الذي يعتمد على الكتاب لم يسلم من التصحيف العارض من اشتباه الحروف مع عدم اللفظ. فهذا أبو علي ابن سينا مع حدة ذهنه وما كان عليه من الذكاء المفرط والحذق البالغ، لما اتكل على نفسه وثوقًا بذهنه، لم يسلم من التصحيفات.

ومن الأمثلة على التصحيف ما ذكره الحاكم، قال: (حدثنا أبو بكر بن إسحاق الإمام، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد ابن الوليد قال: حدثنا صفوان بن صالح، قال: حدثنا الوليد ابن مسلم قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:(إن لله تسعًا وتسعين اسمًا... وذكر فيه الأسامي وفيه: الحفيظ والمقيت ) .

وقال أبو عبد الله: وهكذا أخرجه أبو بكر بن خزيمة في المأثور (المقيت) ، فحدثنا أبو زكريا العنبري قال: حدثنا أبو عبد الله البوشيخي قال: حدثنا موسى بن أيوب النصيبي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم ذكر الحديث بنحوه وقال: (الحفيظ المغيث ) ومن قال: (المقيت ) فقد صحف (7) .

وقد اتخذ العلماء موقفًا من الفقهاء الذين يأخذون علمهم من الكتب لا من الشيوخ. فقال أبو زرعة: (لا يفتي الناس صحفي، ولا يقرئهم مصحفي) (8) ، وكان ثور بن يزيد يقول: (لا يفتي الناسَ الصحفيون) (9) .

2-إن الذي يقتصر في علمه على الكتب يفتقد عنصر الاقتداء والتأثر بأخلاق العلماء وآدابهم، وبالتالي لا يتورع عن القدح في العلماء والطعن فيهم، فقد قيل في سبب سلاطة لسان ابن حزم: إنه لا يلازم الأخذ من الشيوخ ولم يتأدب بآدابهم (10) ، حتى قيل في لسانه: (كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقين) (11) .

3-ترى آلاف التراجم والسير على اختلاف الأزمان مشحونة بتسمية الشيوخ والتلاميذ. وهذا دليل مادي ملموس يدل على بطلان ادعاء ابن صفوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت