فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 105

وينبغي للمتفقه أن يقدم على قراءة التفاسير والاطلاع على علوم القرآن الكريم بما فيها الناسخ والمنسوخ وأسباب النزول والقراءات. فمعرفة الناسخ والمنسوخ ضرورية للفقيه لئلا يثبت المنفي وينفي المثبت، وقد جمعت الآيات المنسوخة في كتب خاصة يمكن للفقيه الرجوع إليها. ومن هذه الكتب الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس، ولأبي بكر ابن العربي، ولمكي بن أبي طالب، وغيرهم.. وأما معرفة أسباب النزول فهي ضرورية لفهم آيات القرآن الكريم، قال ابن النجار الفتوحي: (واشترط معرفة أسباب النزول ابن حمدان من أصحابنا وغيره... ليعرف المراد من ذلك وما يتعلق بها من تخصيص أو تعميم) (10) . وقال ابن القيم عن الشافعي: (إنه اشترط معرفة أسباب النزول، والذي يبدو أن معرفة أسباب النزول مهمة للمجتهد، فكم من آىة يظنها الظان عامة، فإذا عرف سبب النزول أحجم وأمسك عن فتواه) (11) .. وأما القراءات فهي ضرورية لمعرفة أسباب اختلاف الفقهاء ومآخذ الأحكام.

مما سبق يتبين أن طالب الفقه يحتاج إلى دراسة المواد التالية: حفظ القرآن، وعلوم القرآن، وتفسيره، وتفسير آيات الأحكام.

ثانيًا: معرفة السنة النبوية وعلومها:

إذا كان القرآن الكريم هو الأصل الأول في بناء الملكة الفقهية، فإن السنة هي الأصل الثاني، وهي لا يستغني عنها الفقيه في فهم القرآن الكريم وشرح أحكامه وبسط أصوله وتكملة تشريعاته، كما قال النووي: (إن شرعنا مبني على الكتاب العزيز والسنن المرويات، وعلى السنن مدار أكثر الأحكام الفقهيات، فإن أكثر الآيات الفروعيات مجملات، وبيانها في السنن المحكمات، وقد اتفق الفقهاء على أن من شرط المجتهد من القاضي والمفتي أن يكون عالمًا بالأحاديث الحكميات) (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت