فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 105

ويؤيد ذلك قوله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزّل إليهم ولعلهم يتفكرون ) (النحل:44) ، وقال تعالى: (... وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم، صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور ) (الشورى:52-53) ، وقوله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) (الحشر:7) ، وقوله صلى الله عليه و سلم: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ) (13) .. وقد اتفق العلماء على ذلك واعتبروه من المعلوم من الدين بالضرورة حيث قال الشوكاني: (إن ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية، ولا يخالف في ذلك إلا من لا حظ له في الإسلام) (14) .

هذا بالإضافة إلى أن السنة النبوية صادرة عن أفصح الخلق، ومن أوتي جوامع الكلم، فمن نظر فيها استنار قلبه ودبت فيه الحياة وقويت ملكته.

وقد حدد الأصوليون للمجتهد أن يعرف أحاديث الأحكام، المحصورة في كتب أحاديث الأحكام، ولم يشترطوا حفظها، وإنما يكتفي بمعرفة كتبها ومواضعها، بل يكفيه معرفة مواقع كل باب، فيراجعه وقت الحاجة إلى الفتوى (15) . وقد اعتبروا ذلك كحد أدنى، لتيسير الاجتهاد وتحصيل رتبته.

والحقيقة أنه ينبغي للمتفقه الذي يبغي تحصيل الملكة الفقهية عدم الاقتصار على أحاديث الأحكام، بل يتعدى ذلك إلى معرفة أكبر قدر ممكن من الأحاديث بما فيها العبادات والمعاملات والأخلاق والآداب والسير وغير ذلك، فإنها لا تخلو من فوائد فقهية. فيشتغل المتفقه بحفظ الأحاديث، ويتعمق في فهمها بالاطلاع على شروح الأحاديث: كفتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر، وعمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني، وصحيح مسلم بشرح النووي، وغيرها.

فالاستمرار في مذاكرة الأحاديث والنظر فيها يؤدي إلى استنباط أحكام فقهية جديدة لم تكن تحصل للطالب الذي يكتفي بمذاكرة واحدة للأحاديث. قال صلى الله عليه و سلم: (فرب حامل فقه لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت