فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 105

وينبغي للمتفقه أن يقدم على قراءة شروح الأحاديث وعلوم الحديث بما فيها من الناسخ والمنسوخ وأسباب ورود الحديث والجرح والتعديل وغير ذلك; لأن الفقيه كلما كان عالمًا بالسنن وعلومها كان أحرى بفهم القرآن واستنباط الأحكام ممن هو جاهل بها.

ومن البدهي أن أقول: إن السنة التي لها هذه الأهمية في بناء الملكة الفقهية إنما هي السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه و سلم بالطرق العلمية والأسانيد الصحيحة المعروفة عن أهل العلم.

مما سبق يتبين أن طالب الفقه يحتاج إلى دراسة المواد التالية: حفظ الأحاديث، وعلوم الحديث، وتخريجه، وشرح أحاديث الأحكام.

ثالثًا: معرفة مواقع الإجماع في الفقه:

اشترط الأصوليون في الكفاءة العلمية للمجتهد أن يكون عالمًا بمواقع الإجماع حتى لا يفتي بخلافه، ولا يلزمه حفظ جميع مسائل الإجماع، بل يكفيه عند بحث كل مسألة للإفتاء فيها أن يعلم أن فتواه ليست مخالفة للإجماع، لأن ذلك ممنوع شرعًا (17) . والإجماع هو اتفاق علماء العصر من المجتهدين بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم على حكم الحادثة (18) .

وقد ذكر ابن تيمية اختلاف العلماء في تضليل وتفسيق خارق الإجماع، فمنهم من قال: يضلل ويفسق، وهو مقتضى قول من قال: إن الإجماع حجة قاطعة.. وقال بعض المتكلمين: إنه حجة ظنية، فعلى هذا لا يكفر ولا يفسق (19) . وقال الجويني: (فشا في لسان الفقهاء أن خارق الإجماع يكفر، وهذا باطل قطعًا، فإن من ينكر أصل الإجماع لا يكفر. والقول في التكفير والتبرؤ ليس بالهين) (20) . وقال الغزالي: (فإن قيل: هل تكفرون خارق الإجماع ؟ قلنا: لا; لأن النزاع قد كثر في أصل الإجماع لأهل الإسلام.. والفقهاء إذا أطلقوا التكفير لخارق الإجماع، أرادوا به إجماعًا يستند إلى أصل مقطوع به من نص أو خبر متواتر) (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت