ولكي تتحقق المعرفة بعلم أصول الفقه عند الفقيه، لا بد أن يحفظ مختصرًا من مختصرات هذا العلم المشتملة على مهمات المسائل: كمختصر المنتهى، أو جمع الجوامع، ثم يشتغل بعد ذلك بشروح هذه المختصرات، فيطلع على التنقيح والتوضيح والتلويح والمنار والتحرير وغيرها (27) .
خامسًا: معرفة علوم اللغة العربية:
ينبغي لطالب العلم الشرعي معرفة علوم اللسان العربي من نحو وصرف وبيان وأدب; ليتمكن من فهم نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية حق الفهم. فالفقيه يحتاج إلى اللغة العربية ليتمكن من استنباط الأحكام الشرعية ومعرفة مقاصد الكتاب والسنة ومعانيهما، وما كان عامًا أريد به العموم أو عامًا أريد به الخصوص، وليعرف المشترك والنص والظاهر والمترادف وغير ذلك.. يقول ابن تيمية: (إن تعلم اللغة العربية من الدين، وإنه فرض واجب لفهم مقاصد الكتاب والسنة ومراد الشارع من خطابه، فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهمان إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) (28) .
وقال الشاطبي: (إن الشريعة عربية، وإذا كانت عربية فلا يفهمها حق الفهم إلا من فهم اللغة العربية حق الفهم; لأنهما سيان في النمط ما عدا وجوه الإعجاز. فإذا فرضنا مبتدئًا في فهم العربية فهو مبتدئ في فهم الشريعة، أو متوسطًا فهو متوسط في فهم الشريعة. والمتوسط لم يبلغ درجة النهاية، فإن انتهى إلى درجة الغاية في العربية كان كذلك في الشريعة، فكان فيها حجة، كما كان فهم الصحابة وغيرهم من الفصحاء الذين فهموا القرآن حجة، فمن لم يبلغ شأوهم فقد نقصه من فهم الشريعة بمقدار التقصير عنهم، وكل من قصر فهمه لم يعد حجة، ولا كان قوله فيها مقبولًا) (29) .