فهرس الكتاب
يتبين مما سبق أن الفقيه يحتاج إلى دراسة المواد التالية: النحو، والصرف، والبلاغة.
سادسًا: معرفة مقاصد الشريعة الإسلامية:
اشترط الشاطبي في الفقيه المجتهد معرفة مقاصد الشريعة الإسلامية، والإلمام بها، وأن يكون ذلك ملكة عنده، حيث قال: (إنما تحصل درجة الاجتهاد لمن اتصف بوصفين: أحدهما: فهم مقاصد الشريعة على كمالها. والثاني: التمكن من الاستنباط بناء على فهمه فيها) (36) .. والمقاصد هي: (المعاني الملحوظة في الأحكام الشرعية والمترتبة عليها، سواء أكانت تلك المعاني حِكَمًا جزئية أم مصالح كلية أم سمات إجمالية، وهي تتجمع ضمن هدف واحد هو تقرير عبودية الله أو مصلحة الإنسان في الدارين) (37) .
وينقل السيوطي عن الغزالي: (مقاصد الشرع قبلة المجتهدين، من توجه إلى جهة منها أصاب الحق، ولهذا كان مذهب أبي بكر رضي الله عنه التسوية بين المسلمين في العطاء من غير زيادة ولا نقصان ولا تفضيل بزيادة علم ولا سابقة في الإسلام، وراجعه عمر رضي الله عنه في ذلك فقال: إنما الدنيا بلاغ وإنما فضلهم في أجورهم، فلما رجعت الخلافة إلى عمر كان يقسم على التفاوت) (38) .
ومما لا شك فيه أن المقاصد تعين الفقيه على فهم نصوص الشريعة الإسلامية، وكيفية استنباط الأحكام منها، كما تعينه على الترجيح بين الأدلة المتعارضة والجمع بينها، كما تمكنه من تنزيل الأحكام الشرعية على الواقع، بما فيه من ظروف زمانية ومكانية، وهو الذي يسمى (تحقيق المناط) .. كما أن المقاصد تجعل من تفكير الفقيه كليًا شموليًا بحيث يستحضر مجموعة أهداف الشريعة، ويستوعب جوانب المطلب الفقهي بحيث لا يمنعه التعمق في جزئيات الفقه عن رؤية كلياته.