فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 105

قال ابن حمدان: (وأما المجتهد في مذهب إمامه، فنظره في بعض نصوص إمامه وتقريرها والتصرف فيها كاجتهاد إمامه في الكتاب والسنة... ثم اعلم أن له أربع حالات، الأولى: أن يكون غير مقلد لإمامه في الحكم والدليل، لكن سلك طريقه في الاجتهاد والفتوى ودعا إلى مذهبه وقرأ كثيرًا منه على أهله، فوجده صوابًا وأولى من غيره وأشد موافقة فيه وفي طريقه... والثانية: أن يكون مجتهدًا في مذهب إمامه مستقلًا بتقريره بالدليل، لكن لا يتعدى أصوله وقواعده مع إتقانه للفقه وأصوله وأدلة مسائل الفقه، عارفًا بالقياس ونحوه، تام الرياضة، قادرًا على التخريج والاستنباط وإلحاق الفروع بالأصول التي لإمامه... والحالة الثالثة: أن لا يبلغ رتبة أئمة المذهب أصحاب الوجوه والطرق غير أنه فقيه النفس حافظ لمذهب إمامه، عارف بأدلته، قائم بتقريره ونصرته، يصور ويحرر ويمهد ويرجح.. والحالة الرابعة: أن يقوم بحفظ المذهب ونقله وفهمه...) (43) .

ولا يقتصر طالب الفقه في دراسته على أبواب الفقه الموجودة في الكتب الفقهية القديمة من عبادات ومعاملات وأحوال شخصية، وحدود وقصاص وأقضية وغير ذلك، وإنما يتعدى ذلك إلى دراسة أحكام القضايا المعاصرة التي تتعلق بجميع شؤون الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والطبية، فيدرس المعاملات المعاصرة التي تتعلق بالمصارف الإسلامية وشركات التأمين، والقضايا الطبية المتعلقة بالتلقيح الاصطناعي والاستنساخ وغير ذلك. وقد تولى مجمع الفقه الإسلامي دراسة هذه القضايا وغيرها، وأصدر فيها قرارات وفتاوى شرعية، يمكن الرجوع إليها في مجلة مجمع الفقه الإسلامي. هذا بالإضافة إلى صدور كثير من الكتب التي تتناول هذه القضايا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت