فهرس الكتاب
د- وفي مجال التغيرات الاقتصادية، شد أزر الفئات المسحوقة و الضعيفة في المجتمع. وهذا يجعل الفقيه المعاصر يرجح القول الفقهي الذي يدعم ذلك المبدأ، ومن ذلك اختلاف الفقهاء في مقدار ما يدفع للفقير من الزكاة. فقيل: يعطى أقل النصاب، وقيل: يعطى ما يكفيه لمدة سنة، وقيل: ما يغنيه طول العمر.. فيرجح الفقيه قول الشافعي ويعطي الفقير ما يغنيه طول العمر (59) لكن بشرط أن تتسع حصيلة الزكاة لذلك. كما أن الفقهاء اختلفوا في مجال الاحتكار. هل هو بالأقوات أو في كل ما يضر الناس ? فيرجح الفقيه قول أبي يوسف: إن مجال الاحتكار كل ما يضر الناس حبسه فهو احتكار (60) .
3-مراعاة ضرورات العصر وحاجاته:
على الفقيه الذي يجتهد لعموم الناس أن يراعي ضروراتهم وحاجاتهم، فييسر عليهم، ويخفف عنهم في الأحكام العملية، عملًا بقوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} (البقرة:185) ، وقوله صلى الله عليه و سلم لأبي موسى الأشعري ومعاذ ابن جبل حينما بعثهما إلى اليمن: (يسرا ولا تعسرا ) (61) .
فهذه الضرورات هي التي جعلت الفقهاء المتأخرين يجيزون أخذ الأجرة على تعليم القرآن والأذان والإقامة، وهي التي جعلت العلماء المعاصرين يجيزون بيع المصحف لحاجة الناس إلى ذلك. وهي التي جعلت العلماء يجيزون للمرأة الحائض طواف الإفاضة بعد تحفظها واحتياطها من نزول شيء من الدم. كما جعلتهم يجيزون رمي الجمرات في اليوم الأخير قبل الزوال نظرًا لضرورات الزحام الهائل (62) .
مما سبق يتبين أن طالب الفقه يحتاج إلى دراسة: اللغة الإنجليزية، والحاسوب، وعلم الأحياء، وعلم الإنسان، والمدخل إلى العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية، وغير ذلك.
المبحث الرابع: الطريقة المثلى في تدريس الفقه