فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 105

3-الموازنة بين المصالح والمفاسد: ومثالها قوله تعالى: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ) (البقرة:219) . فالآية تبين أن في الخمر والميسر مفاسد ومصالح، ولكن جانب المفسدة أكبر إذا ما قيس بالمصلحة.

ويراعي الفقيه عند الموازنة بين المصالح والمفاسد، الميزان التالي:

أ- يراعي الحكم العام الغالب من المصالح والمفاسد، فإن غلبت المصالح على المفاسد قدمت المصالح، وإن غلبت المفاسد على المصالح اعتبرت المفاسد.

ب- عند التساوي بين المصالح والمفاسد; فإن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة. ويراعي في هذا الميزان أيضًا مراتب المصالح والمفاسد، من حيث الضروريات والحاجيات والتحسينات: فتقدم المصالح الضرورية على المفاسد الحاجية والتحسينية والعكس بالعكس، كما يراعي أيضًا التفريق بين الكليات الخمس; وذلك بتقديم مصالح الدين على مفاسد النفس، وتقديم مصالح النفس على مفاسد العقل وهكذا. كما يراعي أن المصلحة العامة مقدمة على المفسدة الخاصة، والمصلحة الكلية على المفسدة الجزئية (7) .

والحقيقة أن موضوع الموازنة بين المصالح والمفاسد ليس بسيطًا وسهلًا، وإنما فيه كد واجتهاد وممارسة عملية، يعمل على ترسيخ الملكة الفقهية. قال الشاطبي: (وهو مجال للمجتهد صعب الورود، إلا أنه عذب المذاق، محمود الغب(العاقبة) ، جار على مقاصد الشريعة) (8) .

رابعًا: المشاركة في المحاورات والمناظرات الفقهية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت