فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 105

إن مشاركة المتفقه في المحاورات والمناظرات الفقهية يقوي الملكة عنده، كما يقول ابن خلدون: (أيسر طرق هذه الملكة فتق اللسان بالمحاورة والمناظرة في المسائل العلمية، فهو الذي يقرب شأنها ويحصل مرامها) (9) . فلا يجوز للمتفقه أن يكون خاملًا غير مشارك في المناظرات العلمية. يقول ابن خلدون في انتقاد الطلبة الخاملين: (تجد طالب العلم منهم بعد ذهاب الكثير من أعمارهم في ملازمة المجالس العلمية سكوتًا لا ينطقون ولا يفاوضون، وعنايتهم بالحفظ أكثر من الحاجة، فلا يحصلون على طائل من ملكة التصرف في العلم والتعليم. ثم تحصيل من يرى منهم أنه قد حصل تجد ملكته قاصرة في علمه إن فاوض أو ناظر أو علّم) (10) .

وينبغي على طلبة العلم الشرعي أن يتأدبوا بآداب المناظرة إذا شاركوا في الندوات والمؤتمرات العلمية، ومن هذه الآداب: إذا سأل، سأل عما لا يدري، وإذا راجع في مسألة، راجع مراجعة التلميذ لشيخه، لا مراجعة العالم لنظيره، كما قال ابن حزم: (إذا حضرت مجلس العلم فلا يكن إلا حضور مستزيد علمًا وأجرًا، لا حضور مستغن بما عندك، طالبًا عثرة تشنعها أو غريبة تشيعها. فإذا حضرت فالتزم أحد ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: إما أن تسكت سكوت الجهال، فتحصل على: أجر النية في المشاهدة، وعلى الثناء عليك بقلة الفضول، وعلى كرم المجالسة، ومودة من تجالس.

الوجه الثاني: فإن لم تفعل ذلك فاسأل سؤال المتعلم، فتحصل على هذه الأربع محاسن، وعلى خامسة: وهي استزادة العلم. وصفة سؤال المتعلم: أن تسأل عما لا تدري، فالسؤال عما تدري سخف، وقلة عقل، وشغل لكلامك، وقطع لزمانك بما لا فائدة فيه، لا لك ولا لغيرك، وربما أدى إلى اكتساب العداوات، وهو بعد عين الفضول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت