فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 105

الوجه الثالث: وإياك أن تراجع مراجعة العالم. وصفة ذلك أن تعارض جوابه بما ينقضه نقضًا بينًا، فإن لم يكن ذلك عندك، ولم يكن عندك إلا تكرار قول أو المعارضة بما لا يراه خصمك معارضة فأمسك، فإنك لا تحصل بتكرار ذلك على أجر زائد، ولا على تعليم ولا تعلم، بل على الغيظ لك ولخصمك والعداوة التي ربما أدت إلى المضرات) (11) .

وهذا مما يكرس في نفس الفقيه أهمية الاجتهاد الجماعي في الاجتهاد المعاصر، فهو السبيل الأمثل لمعالجة قضايا العصر المتسم بالتشابك والتعقيد.

خامسًا: الرحلة في طلب الفقه:

كانت الرحلة العلمية من أهم ما يحرص عليه طلبة العلم الشرعي، وذلك لأنها تزيد من مدارك الطالب بسبب كثرة الالتقاء بالشيوخ، وتنوع الأخذ عنهم، فهم لا ينتمون إلى مذهب واحد، وإنما ينتمون إلى مذاهب متنوعة.. كما أن الرحلة تعمل على صقل الملكات وتقويتها، بسبب كثرة العلوم وتنوعها، وبخاصة في البلاد التي تكثر فيها العمران والحضارة، كما قال ابن خلدون: (العلوم إنما تكثر حيث تكثر العمران وتعظم الحضارة... وذلك لأن تعليم العلم من جملة الصنائع، والصنائع إنما تكثر في الأمصار. وعلى نسبة عمرانها في الكثرة والقلة والحضارة والترف، وتكون نسبة الصنائع في الجودة والكثرة، لأنه أمر زائد على المعاش، فمتى فضلت أعمال أهل العمران عن معاشهم انصرفت إلى ما وراء المعاش من التصرف في خاصية الإنسان وهي العلوم و الصنائع، ومن تشوف بفطرته إلى العلم. فمن نشأ في القرى والأمصار غير المتمدنة فلا يجد فيها التعليم الذي هو صناعي لفقدان الصنائع من أهل البدو... ولا بد له من الرحلة في طلبه إلى الأمصار المستبحرة...) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت