فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 105

وزاد الأمر توضيحًا بضرب مثال على ذلك ببغداد وقرطبة والقيروان والبصرة والكوفة حيث قال: (لما كثر عمرانها في صدر الإسلام واستوت فيها الحضارة زخرت فيها بحار العلم، وتفننوا في اصطلاحات التعليم وأصناف العلوم واستنباط المسائل والفنون. حتى أربوا على المتقدمين وفاتوا المتأخرين. ولما تناقص عمرانها انطوى ذلك البساط بما عليه جملة، وفقد العلم بها والتعليم، وانتقل إلى غيرها من أمصار الإسلام. ونحن لهذا العهد نرى أن العلم والتعليم إنما هو بالقاهرة) (12) .

المبحث الثاني: آفات الملكة الفقهية ومعوقاتها

إذا وهب الله تعالى الفقيه الملكة الفقهية وجب عليه أن يحافظ عليها، ويوفر سبل الوقاية لها; وذلك بإبعاد الآفات والمعوقات عنها. ويمكن تقسيمها إلى قسمين:

1-الآفات الخلقية والنفسية للملكة الفقهية.

2-المعوقات المنهجية للملكة الفقهية.

المطلب الأول: الآفات الخلقية والنفسية للملكة الفقهية:

من الآفات الخلقية والنفسية التي تتعلق بأخلاق العلماء والمتعلمين غير العاملين، والتي لها الأثر الكبير في شل الملكة الفقهية لدى الفقهاء: الكبر والعجب والغرور والحسد.

وفيما يلي بيان لهذه الآفات. وآثارها السلبية على الملكة الفقهية.

أولًا: الكِبْر:

الكبر من أعظم الآفات التي ندد بها القرآن الكريم والسنة النبوية، وخاصة إذا كان من يتصف بها من أهل العلم، حيث يعتبر ذلك من أكبر الفتن، لأن العالم يضل بضلاله خلق كثير. كما قال حذيفة: (اتقوا فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل) (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت