فهرس الكتاب
وحقيقة الكبر: جهل الإنسان بنفسه، وإنزالها فوق منزلتها (2) ، فيراها أرفع من نفس غيره وأعظم شأنًا. فالفقيه المتكبر هو الذي يرى فقهه وملكته الفقهية أعظم شأنًا مما هو عند غيره. ويترتب على ذلك تحقير غيره وازدرائه وإقصائه وإبعاده وانتهاره وإذلاله، والامتنان على من علمه، والتعاظم على عامة الخلق، والسخرية منهم، والغضب عليهم إن قصروا بحقه ولم يقضوا له حاجة من حوائجه; وإن ناظر أحدًا من العلماء رد الحق على علم (3) . قال سعيد بن جبير: (لا يزال الرجل عالمًا ما تعلم، فإن ترك العلم وأمن أنه قد استغنى واكتفى بما عنده، فهو أجهل ما يكون) (4) .
ومن مظاهر الكبر عند المتكبر في العلم أن يجتهد في المناظرة أن يَغلب ولا يُغلب، ويسهر طوال الليل والنهار في تحصيل علوم يتجمل بها في المحافل; كالمناظرة والجدل وتحسين العبارة وتسجيع الألفاظ وحفظ العلوم الغريبة ليغرب بها على الأقران ويتعظم عليهم. ويحفظ الأحاديث بألفاظها وأسانيدها، حتى يرد على من أخطأ فيها; فيظهر فضله ونقصان أقرانه، ويفرح كلما أخطأ واحد منهم، ويسوء إذا أصاب وأحسن; خيفة من أن يرى أنه أعظم منه (5) .
وللكبر آثار سلبية على الملكة العلمية منها:
1-إضاعة العلم واندثاره، وبالتالي تأثيره على الملكة الفقهية.
2-انتشار الكره بين العالم والمتعلم، لأن المتعلم يشعر بتعالي المعلم وعجرفته، وهذا يؤدي إلى عدم استثمار ملكته ونقصانها.
3-إثارة الجدل والخلاف في الأوساط العلمية; لأن المتكبر لا يحترم الرأي الآخر، فيشغل وقته فيما لا ينفعه.
فليحذر الفقيه كل الحذر من الكبر، ويتحلى بالتواضع.
ثانيًا: العُجْبُ: