فهرس الكتاب
ومن أصناف المغترين، العلماء الذين أحكموا العلوم الشرعية والعقلية، وتعمقوا فيها واشتغلوا بها، وأهملوا تفقد الجوارح وحفظها عن المعاصي وإلزامها الطاعات، واغتروا بعلمهم وظنوا أنهم عند الله بمكان، وأنهم بلغوا من العلم مبلغًا لا يعذب الله مثلهم (13) . وترى المغرور دائمًا يحدث عن شخصيته. ولا يقف غرور العالم عند نفسه، بل يتعداها إلى الغير بإظهار عيوب أقرانه; لرؤيته نفسه أعلم منهم وأفضل وأعلى مقامًا عند الله، ولعل الحقيقة بخلاف ذلك.
وللغرور آثار تربوية سلبية على الملكة العلمية:
1-الغرور يحجب طالب العلم عن الزيادة في العلم; لأنه يظن أنه قد وصل إلى منتهى العلم.
2-الغرور يمنع صاحبه من الاستماع إلى أهل العلم والإصغاء إليهم.
3-المعاصي التي تتولد عن الغرور تؤثر تأثيرًا سلبيًا في الملكة الفقهية.
4-الغرور يولد العداوة بين العلماء، لأن المغرور يكثر الاتهام لأقرانه، وخاصة من كانوا في تخصصه وأعلى منه علمًا.
رابعًا: الحَسَد:
الحسد: تمني زوال النعمة عن الغير، ممن هو مستحق لها. وعرفه الجرجاني بأنه: (تمنى زوال نعمة المحسود إلى الحاسد) (14) . وهو خلق ذميم مع إضراره بالبدن وإفساده للدين، حتى لقد أمر الله بالاستعاذة من شره فقال تعالى: (ومن شر حاسد إذا حسد ) (الفلق:5) . وهو داء قديم في الناس; كما أخبر النبي صلى الله عليه و سلم: (دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين ) (15) .