فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 105

والحسد يدب بين الأقران من علماء الدنيا الذي يتشوقون إلى الرياسة، ويحبون جمع المال والثناء، ويحبون ذواتهم مع ضعف في الإيمان بكمال حكمة الله تعالى، الأمر الذي يفضي إلى الاعتراض على الله تعالى في حكمته التي وزع على مقتضاها عطاءه بين خلقه. أما علماء الآخرة فهم بمعزل عن ذلك، لا يتحاسدون ولا يتباغضون، بل يتوادون ويدعون لبعضهم بعضًا، ويستفيدون من بعضهم بعضًا. فقد كان الإمام أحمد بن حنبل يقول لولد الإمام الشافعي: (أبوك من الستة الذي أدعو لهم كل ليلة وقت السحر) (16) .

ومن الآثار السلبية للحسد على الملكة العلمية (17) :

1-انخفاض مرتبة الحاسد العلمية، لانحراف الناس عنه، ونفورهم منه، وقد قيل: (الحسود لا يسود) .

2-انشغال الحاسد عن العلم بحسرات الحسد وسقام الجسد، حتى لا يجد لحسراته انتهاءً ولا لسقامه شفاءً.

3-إسخاط الله تعالى في الاعتراض عليه، وارتكاب المعاصي في مخالفته مما يؤثر على ملكته العلمية.

4-معاداة الناس له ومقتهم له، حتى لا يرى وليًا محبًا، فيعيش في عزلة عن الناس، فلا يفيد ولا يستفيد.

المطلب الثاني: المعوقات المنهجية للملكة الفقهية:

من المعوقات المنهجية التي تؤثر في الملكة الفقهية، فتعطل حركتها وتوقف نموها: إخلال الفقيه بالنصوص الثابتة، والتقليد الذي ينطوي على الجمود والتعصب، والتمسك بحرفية النصوص، والتشدد والتضييق، والغلو في اعتبار المصلحة، وتبرير الواقع. وفيما يلي بيان لتلك المعوقات.

أولًا: الإخلال بالنصوص الثابتة:

الفقه الإسلامي يتميز عن غيره من القوانين بأنه ملتزم بمصادره الأساسية من القرآن والسنة والإجماع اليقيني، فلا يجوز للفقيه صاحب الملكة الفقهية تجاوز تلك النصوص أو التنكر لها، وإلا كان ما يصدر عن ذلك الفقيه من آراء فقهية بعيدًا عن الفقه الإسلامي. ويتمثل ذلك في الأمور التالية:

1-الغفلة عن النصوص الشرعية عند الاجتهاد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت