فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 105

لا يجوز للفقيه تجاوز النصوص الثابتة في القرآن والسنة إلى الاجتهاد; عملًا بالقاعدة الفقهية: (لا اجتهاد في مورد النص) . ومن الأمثلة على ذلك: أن محكمة شرعية عليا في بعض بلاد المسلمين، أجازت لكل أحد أن يستلحق اللقيط ويضمه إلى نسبه، ويصبح بذلك ابنًا له، وعليه كل حقوق البنوة وواجباتها. فمقتضى هذه الفتوى أن: (التبني -مباح وإن سمي: الاستلحاق- فمدار الحكم على المسميات لا على الأسماء) (18) .

ومن الواضح أن هذا الحكم مخالف للنصوص الشرعية الثابتة التي حرمت التبنّي وأبطلته، وأجمع على ذلك العلماء. ومن النصوص التي تحرم ذلك قوله تعالى: (وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ) (الأحزاب:4-5) .

2-التفسير السيئ للنصوص الشرعية:

لا يجوز للفقيه تفسير النصوص الشرعية بعيدًا عن القواعد المقررة في أصول الفقه، الأمر الذي يؤدي إلى حرف النصوص عن مضمونها، كأن يخصصها وهي عامة، أو يقيدها وهي مطلقة أو العكس. ومن القواعد المقررة في توضيح دلالة النص (19) :

أ- الالتزام بالمعنى اللغوي الذي قرره علماء اللغة العربية، مع مراعاة المصطلحات الشرعية التي أخرجها المشرع من معناها اللغوي إلى معنى خاص دل عليه النص عن طريق أدلة قطعية.

ب- مراعاة قواعد الدلالات الأصولية في تحديد علاقة اللفظ بالمعنى المستفاد منه; بحيث يكون استعمال اللفظ معبرًا عن معنى إرادة الشرع. وكلما كانت العلاقة واضحة وظاهرة بين اللفظ والمعنى كانت مهمة الفقيه أيسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت