فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 105

لا يجوز للفقيه تجاوز الإجماع اليقيني إلى الاجتهاد. ومن الأمثلة على ذلك ما قيل من جواز زواج المسلمة بالكتابي، كما جاز زواج المسلم بالكتابية. هذا مع أن الفرق واضح .فالمسلم يعترف بأصل دين الكتابية، فهو يحترمها ويرعى حقها ولا يصادر عقيدتها. أما الكتابي فلا يعترف بدين المسلمة ولا بكتابها ولا برسولها; فكيف تعيش في ظل رجل لا يرى لها أي حق باعتبارها مسلمة (22) ؟

ثانيًا: التقليد الذي ينطوي على الجمود والتعصب:

التقليد هو اتباع الإنسان غيره فيما يقول أو يفعل معتقدًا للحقيقة فيه، من غير نظر وتأمل في الدليل. وبعبارة أخرى هو: اتباع قول الغير بلا حجة ولا دليل (23) .

يرى ابن حزم أن التقليد حرام في سائر أنواع العلم. وعموم الناس، كالعبد المجلوب من بلده، والعامي، والعذراء المخدرة، والراعي في شعب الجبال، والعالم المتبحر في العلم; يجب عليهم الاجتهاد في طلب الحكم الشرعي في كل ما يخصهم من الدين (24) .

في حين يرى البعض الآخر أن التقليد واجب بعد عصور الاجتهاد الأولى المفضلة، حتى ليصبح اتباع إمام بمنزلة اتباع الرسول صلى الله عليه و سلم، فيقول أحد المقلدين: (الحمد لله الذي جبلني على التعصب لمجتهد كان من قرون شهد النبي صلى الله عليه و سلم بخيرها وعدالتها) (25) . ويصل الحال ببعض المقلدين أن يزعم بأن كل نص من النصوص الشرعية خالف المذهب فهو إما منسوخ أو مؤول (26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت