الصفحة 14 من 66

نخلص مما سبق من أقوال الفقهاء إلى ما يلي:

أنّ العلة في اعتبار الإقليم بلدًا إسلاميًا هي تطبيق الأحكام الإسلامية عليه, سواء كان أهله كلهم مسلمين أو كان أهله مسلمين وذميين أو كان أهله كلهم ذميين ولكنّ حكامه مسلمون يطبقون فيه أحكام الإسلام ويحكمونه بشريعة الإسلام.

أما لو كان الإقليم (الدولة) لا تحكم بشرع الإسلام فهي دار حربٍ سواء كان أهلها مسلمين أم غير مسلمين.

وبرأيي أن حمل هذه التعريفات والأقوال على ظواهرها دون معرفة المناسبة التي سيقت وقيلت من أجلها من الخطورة بمكانة, ذلك أنّ مقتضى هذا الرأي: أن غالبية الدول العربية هي دار حرب في نظر الإسلام.

لذا ينبغي على الفقيه أن ينظر إلى المناسبة والظروف التي أُنيطت بها هذه الأقوال الفقهية, وذلك من خلال الرجوع إلى الحالة السياسيّة التي كانت قائمة في عصر الاجتهاد بين دار الإسلام وغيرها من البلدان.

حيث أن الحالة السياسيّة السائدة في ذلك العصر اقتضت تقسيم الدار إلى قسمين (دار إسلام/ دار حرب) توصيفًا للعلاقة الخارجية لدولة الإسلام مع الدول الأخرى.

وفي ذلك يقول الشيخ عبد الله بن يوسف الجديع- عضو المجلس الأوروبي للإفتاء:"تقسيم المعمورة إلى (دار إسلام) و (دار كفر) تقسيم مأثور, دلّ عليه الواقع التاريخيّ لزمان التشريع وجاء استعماله في السنة والأثر كوصفٍ لذلك الواقع, وهو لا يعدو (أي ذلك التقسيم) أن يكون توصيفًا للواقع تبعًا للحالة السياسيّة السائدة, وليس مطلوبًا لذاته, فليس مأمورًا به في دلائل الكتاب والسنة لا أمر إيجاب ولا ندب وعليه فليس من لوازم دين الإسلام, وحيث إنه كذلك فهو قابلٌ للتغيّر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت