المطلب الثاني:"عرض الأدلة"
أولًا: أدلة الفريق الأول:
استدل القائلون بجواز التعامل بالربا بين المسلم والحربي بما يلي:
1 -بما روي عن مكحول عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال:"لا ربا بين المسلم والحربيّ في دار الحرب" [1] .
واعترض على هذا الاستدلال بما يلي:
أ- أنّ هذا حديث مرسل ضعيف لا يصح الاحتجاج به, حيث يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى:"والجواب على حديث مكحول أنّه مرسل ضعيف فلا حجة فيه" [2] .
فلا يجوز ترك ما ورد بتحريمه القرآن وتظاهرت به السنة وانعقد الإجماع على تحريمه بخبر مجهول لم يرد في صحيح ولا مسند ولا كتاب موثوق به [3] .
ب- إنه وعلى فرض صحة الحديث, فإنّ معناه يحتمل أن يكون المقصود به تحريم الربا بين المسلم والحربي كما هو محرم بين المسلمين, كقوله تعالى:"فمن فرض فيهنّ الحجّ فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحجّ" [4] .
وعليه يقول النووي رحمه الله تعالى:"ولو صحّ لتأولناه على أنّ معناه: لا يباح الربا في دار الحرب جمعًا بين الأدلة" [5] .
(1) قال ابن حجر العسقلاني: لم أجده, لكن ذكره الشافعي ومن طريقة البيهقي. أنظر: [الدراية في تخريج أحاديث الهداية, لابن حجر, ج2/ص158] .
(2) أنظر: [المجموع, ج9/ ص391] .
(3) أنظر: [المغني, ج4/ص46] .
(4) سورة البقرة , آية: 197].
(5) أنظر: [المجموع , ج9/ ص391] .