2 -بما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنّه قال في خُطبته يوم الوداع بعرفات:"وربا الجاهلية موضوعٌ وأوّل ربا أضعُ ربانا ربا عباس بن عبد المطّلب فإنّه موضوعٌ كُلّه" [1] .
وجه الاستدلال: أنّ العباس رضي الله عنه بعد ما أسلم رجع إلى مكة وهي حينئذ دار حرب, وكان يربي بها قبل نزول التحريم وبعد نزوله إلى زمن الفتح, وهذا يدلّ على أنّ حكم الربا لا يجري بين المسلم والحربي في دار الحرب , وذلك لأنّه لو لم يكن الربا بين المسلمين والمشركين حلالًا في دار الحرب لكان ربا العباس موضوعًا يوم أسلم وما قبض منه بعد إسلامه مردودًا, لقوله تعالى:"وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلِمون ولا تُظلمون", وممّا يؤكد ذلك أنّه معلوم أنّه قد كان بين نزول الآية وبين خطبة النبي صلّى الله عليه وسلّم بمكة ووضعه الربا الذي لم يكن مقبوضًا عقودٌ من عقود الربا بمكّة قبل الفتح ولم يتعقبها بالفسخ ولم يميّز ما كان منها قبل نزول الآية ممّا كان بعد نزولها [2] .
وأجيب على هذا الاستدلال بما يلي:
أنّه يكفي حمل لفظ الحديث على أنّ العباس رضي الله عنه كان له ربًا في الجاهلية قبل إسلامه , لأنّه ليس ثمّة دليل واضح على أنه بعد إسلامه استمر على الربا , ولو سُلِّم استمراره عليه, فقد لا يكون عالمًا بتحريمه, فأراد النبي صلى الله عليه وسلّم إنشاء هذه القاعدة وتقريرها من يومئذ [3] .
3 -لأنّ مالهم مباح, وبعقد أحدنا الأمان منهم لم يصِر مالهم معصومًا, إلا أنّه التزامٌ بألاّ يتعرّض لهم بغدر ولا يأخذ ما في أيديهم بدون رضاهم, فإذا أخذ برضاهم وبطيب أنفسهم, أخذ مالًا مباحًا بلا غدر فيملكه بحكم الإباحة [4] .
(1) رواه مسلم, ج15/ ص147.
(2) أنظر: [المبسوط, للسرخسي, ج10/ص28, ج14/ص57, أحكام القرآن, للجصاص, ج1/ص471] .
(3) أنظر: [تكملة المجموع للسبكي , ج10/ ص439] .
(4) أنظر: [البحر الرائق, لابن نجيم , ج6/ص135, الإنصاف, للمرداوي, ج5/ص53] .