الصفحة 24 من 66

وعليه يقول ابن الهمام رحمه الله تعالى:"لو لم يرِد خبرُ مكحول أجازه النظر المذكور, أعني: كون مالِه مباحًا إلاّ لعارض لزوم الغدر" [1] .

وأجيب على هذا الاستدلال بما يلي:

أنّه لا يلزم من كون أموالهم مباحةً بالاغتنام استباحتها بالعقد الفاسد ,ولهذا تباح أبضاع نسائهم بالسبي دون العقد الفاسد [2] .

4 -لأنّ أحكام المسلمين لا تجري عليهم, فبأي وجه أخذ أموالهم برضا منهم فهو جائز.

وأجيب على هذا الاستدلال: بأنّه لا يلزم عدم جريان حكم الإسلام عليهم عدم جريانه على المسلمين ,فالمسلمون ملزمون بأحكامهم أينما يكونون, حتى ولو كان الطرف الثاني يرضى بذلك , لأنّ الربا وإن رضي به الطرفان, وهما بالغان رشيدان, لم يبح ذلك لما فيه من ظلم ومحق [3] .

ثانيًا: أدلة الفريق الثاني: استدل القائلون بعدم جواز الربا بين المسلم والحربي بما يلي: بعموم الآيات الدالة على تحريم الربا من غير فرق:

أ- قوله تعالى:"الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطُه الشيطانُ من المسّ ذلك بأنّهم قالوا إنمّا البيع مثل الربا وأحلّ الله البيع وحرّم الربا فمن جاءه موعظة من رّبه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" [4] .

ب- قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لّم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلِمون ولا تُظلمون" [5]

(1) انظر: [شرح فتح القدير , ج6/ ص178] .

(2) أنظر: [المجموع للنووي, ج9/ ص391, وتكملة المجموع, للسبكي, ج10/ص419] .

(3) أنظر: [مجموع فتاوى ابن تيمية, ج15/ ص126] .

(4) سورة البقرة , آية: 275.

(5) سورة البقرة , آية: 278 - 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت