المبحث الثاني:_حكم الاقتراض من البنوك.
إنّ الفائده اذا أُشترطَت في القرض , حرم القرض إجماعا , ولحق الإثمُ المقرضَ والمقترضَ بل وكاتب الربا وشاهده على حد سواء؛ لأنّه ما حرم أخذه حرم اعطاؤه.
ومن المعلوم أنّ عمل البنوك بالدرجه الأولى قائم على الإقراض والإقتراض بالفائدة الربويه.
فلا يقرض البنك زبائنه من باب الرفق والإحسان وانما من باب الربح والاستغلال.
ومن المقرر فقهيا:"انه كل قرض جر نفعا فهو ربا".
ففوائد القروض التي تتعامل بها المصارف في حالتي القرض والاستقراض إمّا أن تكونَ مندرجةً تحت أصل من أصول الربا , وهو ربا الجاهليه , وهو الزياده في الدين نظير التأخير في الأجل وإما أن تكون تلك الفوائد الربويه مندرجه تحت القرض بفائدة مشروطه , وسواء قلنا: ان هذه الفوائد مندرجه تحت ربا الجاهليه او القرض بفائده مشروطه؛ فكلاهما محرم بالكتاب والسنه والإجماع.
هل الإقتراض من البنوك الربوية القائمة خارج دار الإسلام يختلف عن حكم البنوك القائمة خارج ديار الإسلام؟
اختلف العلماء المعاصرون في هذه المسالة إلى قولين:
القول الأول: أن الاقتراض بالربا في غير دار الإسلام حكمه كحكم الاقتراض بالربا في دار الإسلام، لا يباح إلا لضرورة متحققة.
وهذا ما ذهب إليه فضيلة أد. محمد رأفت عثمان أستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعه الأزهر وعضو مجمع البحوث الاسلاميه واد. وهبه الزحيلي أد. الفقه بكليه الشريعه بجامعه دمشق وعضو عده مجامع فقهيه واد. عبد الله مبروك النجار أستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعه الأزهر وعضو مجمع البحوث الاسلاميه، أد. محمود الطحان أستاذ الحديث بكليه الشريعه جامعه الكويت؛ أد. علي الصوا أستاذ الحديث بكلية الشريعة بالجامعة الاردنيه، أد. شرف القضاه استاذ الجامعه الاردنيه.
وهذا ما فهمته من رأيهم في حرمة الإقتراض من البنوك الربوية لشراء البيوت للمقيمين في الغرب والولايات المتحدة الأمريكية، على اعتبار أن تملك البيت ليس من الضروريات [1] .
(1) أنظر: [شراء البيوت عن طريق البنوك, أسامة عبد الرحيم, ص 163 - 165, ص 223 - 224, ص230, ص 346 - 348] , وذلك في مؤتمر رابطة علماء الشريعة في مدينة ديترويت بولاية ميتشجن/الولايات المتحدة/ 10 - 14 شعبان, 1420هـ الموفق 19 - 22/ 1999م.