وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى:"قد يباح للمصلحة ما حرم سدًا للذريعة" [1] .وإن أكل الربا محرم لذاته فلا يباح إلا عند وجود الضرورة المتحققة كالإكراه الملجيء أو الخوف على النفس من الهلاك ... أما إيكال الربا فحرام سدًا للذريعة لذا تبيحه الحاجة, والمقترض بالربا لا يأكل الربا وإنما يوكله.
وفي ذلك يقول أد. يوسف القرضاوي:"إنّ أكل الربا محرم لذاته فلا يباح أكل الربا إلا لضرورة وأما إيكال الربا وكتابته والشهادة عليه محرم لسد الذرائع فيباح للحاجة, ومن المقرر فقهيًا:"أن ما حرم لذاته يباح للضرورة وأن ما حرم لسد الذريعة فيباح للحاجة" [2] ."
وقال الشيخ شلتوت رحمه الله تعالى:"وإني أعتقد أن ضرورة المقترض وحاجته يرفع عنه إثم ذلك التعامل لأنه مضطر أو في حكم المضطر, وقد صرح بعض الفقهاء فقالوا: يجوز للمحتاج الاستقراض بالربح وإذا كان للأفراد ضرورة فإن للأمة ضرورة أو حاجة كثيرًا ما تدعو إلى الإقتراض بالربح, فالمزارعون تشتد حاجتهم في زراعتهم وإنتاجهم إلى ما يهيئون به الأرض للزراعة, والحكومة تشتد حاجتها إلى مصالح الأمة العامة ولا شك أن الإسلام الذي يبني أحكامه على قاعدة اليسر ورفع الضرر ويعمل على العزة والتقدم وعلاج التعطل يعطي للأمة في شخص هيئاتها وأفرادها هذا الحقّ، ويبيح لها أن تقترض بالربح تحقيقًا لتلك المصالح التي بها قيام الأمة وحفظ كيانها وتقدير الحاجة يجب أن يرجع إلى رجال الاختصاص من القانونيين والاقتصاديين والشرعيين ولا يكون قرض إلا من جهة لا تضمر استغلالنا واستعمارنا ولولا الأمم الإسلامية تكاتفت على وضع أساس اقتصادي يحقق مصالحنا ويقيها شر التحكم الأجنبي لوجدت من مبادئ الإسلام الاقتصادية ما يجعلها في مقدمة الأمم اقتصادًا وقوة وحضارة" [3] .
ثم إنّ الناظر في اجتهادات الفقهاء السابقين رحمهم الله تعالى في ضوء الخطط التشريعية التي رسمها الشارع لنا من خلال القواعد العامة يرى أن الضرورة في مجال المعاملات والعادات هي الحاجة وليست الضرورة التي يترتب على فقدانها الهلاك والاختلال للنظام العام وقد صاغ الفقهاء هذا الأصل بالقول إن الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة ويتأكد هذا إذا كانت الحاجة عامة وهو ما يطلقون عليه عموم البلوى.
(1) مجموعة الفتاوى (29/ 237) .
(2) مقتبس من كلمة د. القرضاوي في لابيان الختامي في المؤتمر الفقهي الأول لرابطة علماء الشريعة في مدينة ديترويت بولاية ميتشجن بالولايات المتحدة الأمريكية في الفترة 10 - 14 1420/هـ الموافق 19 - 22 - 1999م , أنظر: [شراء البيوت عن طريق البنوك , أسامة عبد الرحيم, ص245] .
(3) أنظر: [الفتاوى, للشيخ شلتوت, ص355] .