آخر من العلماء إلى القول بأنّ بيع العرايا رخص به لحاجة الشهية وفي ذلك يقول ابن قيم الجوزية:".. وقد جوز الشارع بيع الرطب بالتمر لشهوة الرطب" [1]
فإن قيل وجد نص من السنة يرخص ببيع العرايا فلا يمكن قياس غيره عليه:
قلت: أن هذا النص الذي استثنى بيع العرايا من المزابنة رسم لنا خطة تشريعية حتى نسير على سننها وعلى طريقها, في سائر المعاملات التي تدعو إليها الحاجة, وليس ذلك من قبيل القياس .. .
ثمّ إنّ فقهاء الحنابلة وقول للإمام مالك والشافعي أنّ القياس يجري في الرخص، كقياسهم التعامل ببيع الزبيب بالعنب خرصا على التعامل ببيع التمر بالرطب خرصا بجامع عموم البلوى وحاجة التعامل. (3)
فما المانع من أن تقاس حادثة على حادثة بجامع عموم البلوى في كل منهما، خصوصا وأنّ الأدلة العامة المثبتة لحجية القياس قد دلت بعمومها على أنّ القياس يجري في جميع الأحكام إذا توافرت أركانه وما يتعلق به من شروط لم تفرق تلك الأدلة بين حكم وحكم والرخصة من قبيل الأحكام الشرعية فتدخل في هذا العموم, والحوادث التي تعم بها البلوى من جملة الأمور التي يترخص فيها, فيصح إجراء القياس فيها ... لذا لا مانع عند تحقق الحاجة المعتبرة شرعًا من القول بجواز الاقتراض من البنوك لسداد هذه الحاجة, قياسًا على بيع العرايا وهو بيع الرطب على الشجر بالتمر عن طريق الخرص والتقدير كما سبق وهو استثناءً من معاملة ربوية متفق على حرمتها وهو بيع الرطب بالتمر, حيث أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قد نهى عن بيع الرطب بالتمر وهو يسمى ببيع المزابنة عند العلماء وذلك لعدم تحقق المماثلة سدًا للذريعة حتى لا يفضي إلى ربا الفضل الذي ثبتت حرمته بالسنة الصحيحة. فرخصت الشريعة السمحاء بيع العرايا لرفع الحرج والمشقة عن الناس, فلماذا لا نقيس الاقتراض من البنوك الربوية عند نزول الحاجة الخاصة أو العامة على بيع العرايا تأصيلًا على قول من يقول بجواز القياس في الرخص كالحنابلة.
(1) 2 أنظر: (إعلام الموقعين، 2/ 159)
3 -انظر: المغني، (لإبن قدامة، 6/ 128) ، الأم، للشافعي، (3/ 95) ، تكملة المجموع، للنووي، (13/ 107) ، شرح تنقيح الفصول (415) ، المحصول، (5/ 394) .