2 -ترخيصه صلى الله عليه وسلم بالسَلم, علما بأنه نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع المعدوم, والسّلم ما هو إلا من هذا القبيل, فقد عرفه الفقهاء بأنه:"عقد على موصوف بذمة مقبوض بمجلس عقد" [1] .
ولكن النبي صلى الله عليه وسلم رخص فيه تيسيرًا على الناس وذلك لأنّ هذا البيع كان منتشرًا في المدينة, وسند هذا الترخيص رفع الحرج عن الناس في أمر لهم فيه حاجة لا تصل إلى حد الضرورة والهلاك, وبهذا الاستثناء قد رسم لنا النبي صلى الله عليه وسلم منهج الترخيص في المعاملات المالية.
إذا دلّ ذلك على شيء فإنمّا يدلُّ على أن الفقهاء إذا أطلقوا لفظة الضرورة في باب المعاملات أُريد بها الحاجة.
3 -مشروعية عقد الجعالة: والجعالة هي:"التزام عوض معلوم على عمل معيّن أو مجهول عسُر علمه" [2] .
وصورة ذلك: كأن يقول شخص: من ردّ عليّ دابتي أو متاعي الضائع فله كذا وكذا.
ومن المعلوم أن الجعالة عقد يحتمل الغرر والجهالة في العمل والمدة, ومن شروط الإجارة معلومية العمل والمدة, وهذا ليس بمتحقق في الجعالة, ومع ذلك فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى جوازها لأنّ الحاجة تدعو إليها, إذ لو قيل بعدم جواز التعامل بها لأدى ذلك إلى إلحاق المشقة العامة بالناس, إذ يعسر استغناؤهم عن العمل بالجعالة, وتعم بلواهم بذلك, فأبيح التعامل تيسيرًا عليهم" [3] ."
(1) أنظر: [مغني المحتاج, ج2/ص102, كشاف القناع, ج3/ص276] .
(2) أنظر: [مغني المحتاج, ج2/ص429, كشاف القناع, ج4/ص225] .
(3) أنظر: [المغني, (ج8/ ص323) ] .